(1977 م) [1] ، وهاليداي وحسن رقية في كتابهما (الاتساق في اللغة الإنجليزية) (1976 م) . ويعني هذا أن التداوليات النصية تعاملت مع الخطاب ككلية عضوية متسقة ومنسجمة، بل اعتبرته جملة نصية كبرى، يمكن التعامل معها كالتعامل مع الجملة اللسانية. ونجد هذا هذا التصور كذلك عند إميل بنيفنست، وهاريس، ورومان جاكبسون، والسيميائيين (كريماص) ، والتأويليين (بول ريكور) ، وجمالية التلقي (ياوس وآيزر) ...
وبناء على ماسبق، تتعامل التداولية مع النص الأدبي باعتباره خطابا وملفوظا لغويا ذا كلية عضوية، سواء أكان ذلك الخطاب شفويا أم كتابيا، حيث نربط ملفوظاته بالوظيفة، والسياق المقامي، والأداء الإنجازي، وندرس مكوناته التلفظية السياقية، وروابطه الحجاجية المنطقية وغير المنطقية، ونربطه أيضا بالحوارية، والمقصدية، والإحالة، والتفاعل، والتخاطب التداولي ...
من المعلوم أن فرديناند دوسوسير، في كتابه (محاضرات في اللسانيات العامة) الذي نشره سنة 1916 م، قد اعتبر فيه اللغة عبارة عن علامة، وتتكون هذه العلامة من الدال الصوتي والمدلول المعنوي، لكنه أبعد المرجع الحسي المادي، واحتفظ بماهو مجرد وصوري. ومن ثم، فقد كان يدرس اللغة لذاتها ومن أجل ذاتها. ويعني هذا أنه كان يركز على دراسة اللغة باعتبارها ملكة اجتماعية أساسية وثابتة، ويقصي الكلام باعتباره ظاهرة فردية متغيرة وهامشية. ويدل هذا كله على أن دوسوسور لم يهتم بالسياق المرجعي الوظيفي، واكتفي بالجانب الصوتي
(1) - فان ديك: النص والسياق، ترجمة: عبد القادر قينيني، أفريقيا الشرق، الدرالبيضاء، الطبعة الأولى سنة 1999 م.