فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 528

باختين الذي بلوره في كتابه (شعرية دويستفسكي) بشكل جلي، في أثناء حديثه عن الحوارية والباروديا والأسلبة ضمن تنظيره للرواية البوليفونية. وقد ربط باختين التناص بتداخل النصوص داخل ملفوظ حواري معين. لذا، استخدم مصطلحي (الحوارية) و (البوليفونية) للإحالة على مصطلح التناص الذي استخدمته جوليا كريستفا.

هذا، وينبني التناص الحواري على التضمين، والاقتباس، والمعارضة، الاستشهاد، وتوظيف النص الغائب، واستحضار كلام الغير نقلا وامتصاصا وتفاعلا وحوارا ...

المطلب الثامن: الفضاء الكرونوطوبي

يرتبط الفضاء الكرونوطوبي داخل الرواية البوليفونية بالباحث الروسي ميخائيل باختين (Mikhail Bakhtine) ، ويعتمد على إدماج الزمان في المكان لتشكيل فضاء واحد يسمى بالفضاء الزمكاني. ويتسم هذا الفضاء بالوحدة والتناسق والتداخل العضوي، ومن الصعب بمكان الفصل بينهما، كما كان يفعل علماء الطبيعة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. ومن ثم، يرى ميخائيل باختين الكرونوطوب (Chronotope) أنه"يعين الوحدة الفنية للعمل الأدبي في علاقاته مع الحقيقة، كما يتضمن أيضا وباستمرار مكونا أساسيا، بحيث لايمكن عزله عن مجموعة"الكرونوطوب"الأدبي إلا بتحليل تجريدي، ذلك أنه في الفن والأدب عموما، كل التعريفات الزمكانية (Spatio-temporeles) هي غير منفصلة عن بعضها، وتحمل دائما قيمة انفعالية، إن التفكير على مستوى التجريد يمكن بالتأكيد أن يتأمل الزمان والمكان منفصلين، ويقصي القيم الاستعمالية، إلا أن المتأمل الحي (الذي يعنى بالتأمل الرزين غير المجرد) في أي عمل فني، لا يجزئ شيئا، ولايقصي شيئا، إنه: أي التفكير الحي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت