مشتركة بين المؤلف والقارئ وشخصيات العمل الأدبي ليس سوى وهم إيديولوجي أنتجته ثقافة رأسمالية. وهذا يعني ضمن أشياء أخرى أن المفهوم التقليدي للمؤلف وهم هو الآخر .... ومن ثم، فالقارئ كالمؤلف معرض للمؤثرات الإيديولوجية في عصره. ومن هنا، فلا إمكانية لتفسير أو تقييم موضوعي للنص الأدبي، بل إن مايحدث هو أن القارئ إما أن يطبع النص- في حالة اتفاق إيديولوجيته كقارئ مع إيديولوجية الكاتب- فيمنح خصائص النص الموضوعية والفنية صفة العالمية والديمومة، وإما أن يستعيد النص- في حالة اختلافه مع الكاتب- بإسقاط فرضياته على ذلك النص." [1] "
تذهب التاريخانية الجديدة، في تصوراتها النظرية، إلى أن النصوص والخطابات تتفاعل وتتفاوض فيما بينها تناصيا داخل حقبة تاريخية معينة. بمعنى أن النص الأدبي يمتص سياقيا ما تعبر عنه النصوص الاخرى، وتتداخل معه دلالة وتشكيلا ورؤية. كما يتناص هذا الخطاب مع باقي النصوص والخطابات الموازية أو المتقابلة، لتتشكل منظومة فكرية واحدة بفضل هذا التثاقف والتلاقح والاستدماج. ويعني هذا أن لا أفضلية لنص ما بمقوماته الفنية والجمالية، فكل النصوص والخطابات تتفاوض فيما بينها داخل حقبة تاريخية معينة. هذا، وقد
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:46.