فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 528

المبحث الرابع: نظرية الرواية عند ميخائيل باختين

إذا كانت الرواية ملحمة بورجوازية عند هيجل وجورج لوكاش ولوسيان كولدمان، فإن الرواية عند ميخائيل باختين ذات أصول شعبية، تتمثل في الحوارات السقراطية، والهجاءات المنيبية، والروح الكرنفالية. ويعني هذا أن الرواية قد تفرعت عن أجناس شعبية سفلى تحيل على الطبقة الاجتماعية العامة. بمعنى أنه إذا كانت الملحمة، باعتبارها أدبا جادا، وراء نشأة الرواية، فإن الأدب المضحك والساخر كان وراء نشأة الرواية حسب ميخائيل باختين. ويذهب باختين كذلك إلى أن نشأة الرواية تفرعت عن أجناس أدبية ثلاثة هي: الملحمة، والخطابة، والكرنفال. ومن ثم، أن هناك مجموعة من المفكرين والفلاسفة الذين كتبوا الحوار السقراطي كأفلاطون، وكسينوفون، وأنتيسثينيس، وفيدون، وأقليديس، وألكسامين، وجلاوكون، وسيميوس، وكراتون، وغيرهم. ومن بين هذه الحوارات التي وصلتنا نذكر منها: حورات أفلاطون وكسينوفون فقط. أما الحوارات الأخرى، فنعرفها عن طريق الروايات والمقاطع القليلة التي بقيت منها. ومن ثم، فالحوار السقراطي"ليس صنفا بيانيا متكلفا، إنه ينمو بالاستناد إلى أساس كرنفالي شعبي، وهو مفعم بعمق بالموقف الكرنفالي من العالم، خصوصا في مرحلة تطور السقراطية الشفاهية ..." [1]

هذا، وقد تحول الحوار السقراطي إلى صنف أدبي محدد، لكنه لم يعمر طويلا، لكن"خلال عملية انحلاله تكونت هناك أصناف حوارية أخرى. بما في ذلك"الهجائية المنيبية". ولكن لايجوز النظر إليها، طبعا، وكأنها ثمرة خالصة من ثمار انحلال الحوار السقراطي (كما يفعلون أحيانا) ، وذلك نظرا لأن جذورها تغور"

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:158 - 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت