حيث خلطوا بين (نقد الثقافة) وكتابات (الدراسات الثقافية) ، وما نحن بصدده من (نقد ثقافي) ، ونحن نسعى في مشروعنا إلى تخصيص مصطلح (النقد الثقافي) ليكون مصطلحا قائما على منهجية أدواتية وإجرائية تخصه، أولا، ثم هي تأخذ على عاتقها أسئلة تتعلق بآليات استقبال النص الجمالي، من حيث إنه المضمر النسقي لايتبدى على سطح اللغة، ولكنه نسق مضمر تمكن مع الزمن من الاختباء، وتمكن من اصطناع الحيل في التخفي، حتى ليخفى على كتاب النصوص من كبار المبدعين والتجديديين، وسيبدو الحداثي رجعيا، بسبب سلطة النسق المضمر عليه." [1] "
وعليه، فالنقد الثقافي عبارة عن مقاربة متعددة الاختصاصات، تنبني على التاريخ، وتستكشف الأنساق والأنظمة الثقافية، وتجعل النص أو الخطاب وسيلة أو أداة لفهم المكونات الثقافية المضمرة في اللاوعي اللغوي والأدبي والجمالي. أما الدراسات الثقافية، فتهتم بعمليات إنتاج الثقافة وتوزيعها واستهلاكها، وقد توسعت لتشمل دراسة التاريخ، وأدب المهاجرين، والعرق، والكتابة النسائية، والجنس، والعرق، والشذوذ، والدلالة، والإمتاع ... وذلك كله من أجل كشف نظرية الهيمنة وأساليبها.
من المعلوم أن الدراسات الثقافية (Cultural studies) قد ظهرت منذ القرن التاسع عشر، أو ربما قبل هذه الفترة بكثير، في ظل العلوم الإنسانية (علم الاجتماع، والأنتروبولوجيا، والإثنولوجيا، وعلم النفس، وعلم التاريخ، والفلسفة ... ) ، مع انبثاق الثورة الصناعية.
(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نقد ثقافي أم نقد أدبي، ص:37 - 38.