المؤلف ثنائية الهوية والغير من خلال الدفاع عن الذات. وفي الوقت نفسه، يمارس الكاتب النقد الذاتي لتقويم بنية الثقافة العربية تفكيكا وتشريحا ورصدا.
ومن الكتب التي تندرج ضمن النقد الثقافي ماكتبه محسن جاسم الموسوي تحت عنوان (النظرية والنقد الثقافي) [1] ، حيث يرى الكاتب أن النقد الثقافي قد ظهر مرافقا لنظريات (مابعد الحداثة) أو مابعد البنيوية، وأن هذا النقد يستعين بمجموعة من العلوم المعرفية، لمعرفة أثر فعل الثقافة في المجتمعات. ويهتم الكتاب بقضية الحياة الثقافية وتعقيداتها وأنساقها في المجتمعات العربية. والكتاب في الحقيقة دعوة صريحة لممارسة النقد الذاتي، وتصحيح أخطائنا وعيوبنا، والنظر إلى الواقع بمنظار تفكيكي حقيقي، بغية التحرر من شرنقات النقص والتخلف والتقوقع الحضاري. ويذهب جاسم الموسوي إلى أن النقد الثقافي يهتم كثيرا بتناول النصوص والخطابات التي تحيل على الهامشي والعادي والمبتذل والعامي واليومي والسوقي والوضيع، في مقابل النصوص المنتقاة للكبار والمشهورين من الكتاب والمبدعين.
ويكاد يتفق محسن جاسم الموسوي مع عبد الله الغذامي حينما يعتبر نظرية السرقات الشعرية وفكرة الطبقية لدى الجمحي وغيره تكريسا للثقافة المركزية القرشية التي كانت تتحكم بشكل من الأشكال في توجيه متلقي الشعر العربي، إذ كانت تفرض مجموعة من مقاييس التقبل والاستجابة، وتشترط معايير الاستساغة الجمالية والفنية الصحيحة ... [2]
(1) - محسن جاسم الموسوي: النظرية والنقد الثقافي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2005 م. عدد الصفحات:196 صفحة.
(2) - محسن جاسم الموسوي: النظرية والنقد الثقافي، ص:53.