الفصل السادس:
المقاربة الإثنوسينولوجية
من المعروف أن المسرح منذ القرن العشرين قد استفاد كثيرا من مجموعة من النظريات والمقاربات والعلوم، بشكل من الأشكال، ومن بين هذه العلوم، نذكر: علم الاجتماع، والأنتروبولوجيا، والإثنوغرافيا، والسيميوطيقا، والتاريخ، والفلسفة، واللسانيات، وعلوم التواصل. إلا أن الباحثين في مجال المسرح سينفتحون قدر الإمكان على علم جديد، متفرع عن أنتروبولوجيا المسرح، يختص بدراسة الفرجات الفنية والجمالية، والاهتمام بالممارسات الأدائية الفلكلورية الشعبية، والعناية بالأشكال التعبيرية الاحتفالية ماقبل المسرحية لدى كافة شعوب العالم بدون استثناء. ويسمى هذا العلم الجديد بالإثنوسينولوجيا (L'ethnoscenologie) ، وقد ظهر في سنوات التسعين من القرن الماضي بفرنسا، بتشجيع من منظمة اليونسكو ودار ثقافات العالم، بغية التعرف على ثقافات الشعوب وعاداتها وتقاليدها وأعرافها، والاطلاع على فنونها وفرجاتها الدرامية. إذًا، ما الإثنوسينولوجيا؟ وما تاريخ ظهورها؟ وما مفاهيمها ومرتكزاتها النظرية والتطبيقية؟ وما أهدافها الخاصة والعامة؟ وما آليات المقاربة الإثنوسينولوجية في التعامل مع الممارسات الفرجوية والأشكال الأدائية الموروثة؟ وما أهم الإنجازات النظرية والتطبيقية التي يمكن أن تندرج ضمن هذا العلم الجديد؟ هذا ما سوف نتناوله في هذه المباحث التالية: