فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 528

منظوره تجاه الحدث والموقف بكل صدق وإخلاص، ثم يعبر عن نظره وإيديولوجيته بكل مصداقية، دون زيف أو مواربة أو تغيير لكلامه. كأن تعبر شخصية ما عن رؤيتها الإسلامية، وتعبر شخصية أخرى عن رؤيتها الاشتراكية، وشخصية ثالثة عن الرؤية الشيوعية، وشخصية رابعة عن رؤية أرستقراطية، وهكذا دواليك ... لكن للقارئ الحق الكامل في اختيار الرؤية التي يراها مقنعة ووجيهة، دون أن يفرض عليه الكاتب أو المؤلف أو السارد المطلق رؤية معينة، عبر مجموعة من الآليات كترجيح وجهة نظر شخصية معينة، وتسفيه آراء الشخصيات الأخرى عن طريق التقويم الذاتي والانفعالي، وإصدار أحكام القيمة.

وعليه، فمازالت الرواية الغربية والعربية على حد سواء، ولاسيما التقليدية منها، رواية منولوجية بامتياز، يسيطر عليها الصوت الواحد، والمنظور المطلق، والخطاب المسرود. بيد أن الرواية الجديدة ورواية (ما بعد الحداثة) ، قد تخلصتا- بشكل من الأشكال- من هذا المنظور المطلق الأحادي، واستبدلتاه بالرؤية البوليفونية القائمة على فلسفة النسبية وفلسفة الاحتمال.

المبحث الثالث: دراسات حول الرواية البوليفونية

يعد ميخائيل باختين من أهم الدارسين الغربيين للرواية البوليفونية، فقد خصصها بمجموعة من الدراسات الأدبية والنقدية، ومن أهم ما وصل إلينا من ذلك، نذكر (شعرية دويستفسكي) [1] ، وكتاب (إستيتيقا الرواية ونظريتها) [2] ، و (

(1) - ميخائيل باختين: شعرية دويستفسكي، ترجمة: الدكتور جميل نصيف التكريتي، دارتوبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت