والقيم المعنوية، فترتب على ذلك أن أصبحت (مابعد الحداثة) حالة مرضية مأساوية.
الفصل التاسع:
النقد الحواري أو النقد البولفوني
تعد الرواية الكلاسيكية أو الرواية الفنية ذات البناء التقليدي رواية الصوت الواحد. لذا، سماها نقاد الرواية بالرواية المنولوجية. في حين، لم تظهر الرواية البوليفونية المتعددة الأصوات إلا مع دويستفسكي - حسب المنظر الروسي ميخائيل باختين (Mikhail Bakhtine) -. بمعنى أن الرواية البوليفونية هي التي تعتمد على تعدد المواقف الفكرية، واختلاف الرؤى الإيدولوجية، وترتكز كذلك على كثرة الشخصيات والرواة والسراد والمتقبلين، وتستند إلى تنوع الصيغ والأساليب، واستعمال فضاء العتبة، وتوظيف الكرونوطوب (وحدة الزمان والمكان) ، وتشغيل الفضاءات الشعبية الكرنفالية. وبتعبير آخر، تسعى الرواية التقليدية إلى الإكثار من السرد على حساب الحوار والمناجاة والأسلوب غير المباشر الحر، مع الانطلاق من رؤية إيديولوجية معينة، يتم ترجيحها تسريدا وتحبيكا وتخطيبا. في حين، تتضاءل الإيديولوجيات الأخرى، حيث يتم تبخيسها فكريا، والانتقاص منها عمدا لوجود السارد العارف المطلق الذي يتحكم في دواليب السرد والحكي، بغية التأثير على المتلقي المفترض. أما الرواية البوليفونية،