غامض في أساسه، يعمد القارئ، كلما واجه نصا أدبيا، إلى امتحانه، فاختبر قدراته على تحمل المعاني الإضافية، بموجب ماركب فيه من مواطن غامضة تتحمل التأويل. ومن هنا، كان الأثر الأدبي في نظرية التخاطب، أثرا مفتوحا، يستدعي التأويلات العديدة ويتقبلها، فيزداد بها ثراء على ثرائه". [1] "
وهكذا، فنظرية التخاطب هي تلك النظرية التي ترتكز كثيرا على دور المتقبل ضمن عملية تواصلية ثلاثية تتكون من الباث والإبلاغ والمتلقي.
تهدف القراءة الإسلامية المعاصرة إلى قراءة الأعمال والإنتاجات الأدبية في ضوء التصور الإسلامي للفن والأدب، بتمثل المضامين القرآنية، والاقتداء بالسنة النبوية، والاحتكام إلى الالتزام الإسلامي نظرية وتطبيقا، والابتعاد عن التصورات الإباحية، والابتعاد أيضا عن كل الفلسفات العبثية والوجودية، وتجنب الإسفاف اللغوي، وتفادي الغموض والإبهام إلا إذا كان ذلك الغموض فنيا قد وظف في سياقات جمالية مقبولة. أضف إلى ذلك، تدافع القراءة الإسلامية عن الجمال الفني والأدبي، في ضوء معايير ربانية ومقاييس شرعية، كالاحتكام إلى الحق، والاهتمام بالخير والعدل، والدعوة إلى الصدق، والعمل على تحقيق التناسب الفني والجمالي، والعمل على توفير التوازن الوسطي بين ماهو مادي وماهو روحاني. كما تستكشف القراءة الإسلامية مواطن الضلالة والشرك والغي والإلحاد في النصوص والخطابات، فتقوم بتصحيحها وتنويرها بمشكاة الحق والنور الرباني المشع. ومن ثم، فالقراءة الإسلامية قراءة حضارية بديلة تجمع بين المضمون والشكل، بين المادة
(1) - حسين الواد: نفسه، ص:75.