ووظيفته مرجعية، والقناة ووظيفتها حفاظية، واللغة ووظيفتها وصفية تأويلية وتفسيرية. وفي هذا النطاق، يقول الباحث التونسي حسين الواد:"لقد اعتنت نظرية التخاطب، على وجه الخصوص، بمرور البلاغ من الباث إلى المتقبل عبر قنوات الاتصال، ورأت أن الباث يسجل بلاغه في الكلام حسب قواعد في التسجيل تواضع عليها الناس، وأن المتقبل يعمد إلى فك رموز الكلام ليحصل على البلاغ منها. إلا أن إيصال البلاغ، في الغالب، مغامرة لاتتم دائما بسلام. فمهما بذل الباث من جهد في تفادي عناصر التضليل والتحريف وسوء الفهم، فإن بلاغه لابد من أن يتأثر بها. ولقد كان لهذه النظرية أثر بارز في درس الآثار الأدبية، إذ عمدت طائفة من الباحثين إلى جعل المؤلف باثا والقارئ متقبلا والأثر يحمل بلاغا. إلا أنهم رأوا التخاطب في الأدب يختلف كثيرا عن التخاطب العادي، فمنتهى أمل الباث في التخاطب العادي أن يصل بلاغه سالما من العثرات إلى المتقبل. والذي يساعده على ذلك ارتباط البلاغ عادة بالمرجع أو السياق يحضر القارئ أثناء القراءة، فيتجنب به الوقوع في الخطإ. إن الخطاب العادي يقوم في أساسه على الوظيفة المرجعية. أما التخاطب الجمالي في الآثار الأدبية فلا وظيفة مرجعية له. وبالتالي، فإن العثرات فيه كثيرة والعقبات كأداء. ومن هنا، حلت فيه الوظيفة الأدبية محل الوظيفة المرجعية في التخاطب العادي. لذلك، كان الغموض في الأثر الأدبي، وكان التفاف الكلام فيه على نفسه أشد مايكون." [1]
وبما أن النظرية التواصلية أو الإبلاغية تعتبر الأدب ظاهرة غامضة مليئة بالعلامات الشائكة والرموز العائمة، فلابد أن يقوم المتقبل بتفكيك هذه العلامات تشريحا وتفسيرا، وتأويلها في ضوء تجاربه الشخصية وهويته الذاتية. ومن ثم، تطالب نظرية التخاطب من القارئ"أن يقوم بالتأويل أثناء القراءة، وينتظر منه أن يثري البلاغ الأدبي بإضافات شخصية من عنده يسلطها عليه. ولأن التخاطب الأدبي"
(1) - حسين الواد: نفسه، ص:74 - 75.