الجوهرية التي تتلخص في صدق المقاصد والنيات، كأن لايقول المتكلم ما يناقض معتقداته ورغباته [1] .
وهكذا، فعندما نريد تحليل النصوص والخطابات، ولاسيما الأدبية منها، لابد من التمييز بين المعاني الحرفية ذات الطابع الخبري والقضوي، والمعاني السياقية التي ترتبط بسياقها الوظيفي والإنجازي. ويعني هذا أنه لابد من الانتقال من مستوى الدلالة إلى مستوى التداول لتفكيك الجمل، واستكشاف أبعادها الوظيفية والسياقية مقاما وزمانا ومكانا، وهذا يشبه بشكل من الأشكال ما يسمى بالاستلزام الحواري. ويعلم الكل أن النصوص الشعرية طافحة بالصور البلاغية المجازية والمعاني الإيحائية، وهي تترابط شعريا بسياقاتها الإحالية والمقامية والنصية والوظيفية، وما على الناقد إلا استجلاؤها وتحليلها وتبيان وظائفها السياقية والمقامية.
يمكن الحديث عربيا عن مجموعة من الدارسين والباحثين الذين اهتموا بتداوليات النص والخطاب الأدبي، ومعظم هذه الدراسات أنجزها باحثون مغاربة وجزائريون وتونسيون، ومن بينهم: محمد مفتاح الذي تحدث عن بعض المفاهيم التداولية في كتابه (في سيمياء الشعر القديم [2] كالمقصدية عند حازم القرطاجني، والمعاني الجمهورية، والوضوح، واحترام العقدة بين المتكلم والمخاطب، وهي ما يسميه التداوليون بمبدإ التعاون، بما يعنيه من قواعد: الكمية(الاستقصاء) ، والكيفية (الصدق) ، والعلاقة، والجهة. وقد اعتمد محمد مفتاح في ذلك على تصورات
(1) - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، ص:141.
(2) - محمد مفتاح: في سيمياء الشعر القديم، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1989 م.