وللتوضيح أكثر، فإذا كانت النظرية الإبلاغية تهدف إلى نقل المعلومات، فإن النظرية التفاعلية تهدف إلى توطيد العلاقات الاجتماعية بين الطرفين المتحاورين تدعيما وتقوية وتعزيزا. وفي هذا الصدد، يقول الباحث المغربي محمد خطابي:"يقصد بالوظيفة التفاعلية قيام شكل من أشكال التفاعل اللغوي بين فردين أو بين مجموع أفراد عشيرة لغوية. على أن هذه الوظيفة الثانية تكتسي صبغة خاصة باعتبار أنه لا يهدف من ورائها إلى نقل المعلومات، وإنما إلى تأسيس وتعزيز العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها. إضافة إلى ذلك، فهي تعبر عن هذه العلاقات الاجتماعية والآراء والمواقف الشخصية والتأثيرات المرغوب إحداثها في العقيدة أو الرأي أو ماشابه ذلك. فمن الطبيعي - إذًا- أن يهتم بهذه الوظيفة علماء الاجتماع وعلماء الاجتماع اللغوي ودارسو التخاطب وأضرابهم." [1]
وعليه، يمكن دراسة النص الأدبي في ضوء النظرية التفاعلية، وخاصة حينما نريد مقاربة النص المسرحي، فحواراته تحمل في طياتها وظائف عدة، خاصة ما يتعلق بالتخاطب والتفاعل بين الشخصيات داخل مقام تواصلي وسياق تداولي معين.
تذهب التداولية الحجاجية إلى أن النص أو الخطاب عبارة عن روابط لغوية حجاجية. وخير من يمثل هذه المقاربة الحجاجية أوزوالد دوكرو (Ducrot) الذي أدخل البعد التداولي ضمن الوصف اللساني، باعتباره أحد مكوناته الرئيسة إلى جانب التركيب والدلالة على غرار شارل موريس. ويعني هذا أن البعد التداولي للملفوظ يوجد في اللغة نفسها، وليس مرتبطا بسياق تلفظي ما. ومن ثم، فالعلاقات الموجودة بين الملفوظات هي علاقة حجاجية، وليست منطقية استنباطية. بمعنى أن القواعد الحجاجية هي التي تتحكم في ترابط ملفوظات النص،
(1) - محمد خطابي: لسانيات النص، ص:48.