فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 528

وتسلسلها في علاقاتها بمعانيها، وليست هي القواعد المنطقية والاستنباطية. أي: إن الروابط الحجاجية هي التي تتحكم في اتساق النص وانسجامه، كالضمائر، وحروف العطف، والأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة، وروابط الإثبات والنفي، والاستنتاج، والاستدراك ... ومن ثم، يتحقق تواصل الملفوظات عبر أفعال الكلام، وليس عبر الصفات من جهة، وفهم الملفوظ يعني فهم أسباب تلفظه من جهة أخرى. ومن ثم، اهتم دوكرو كثيرا بالروابط التعبيرية التي تخلق اتساق النص وانسجامه، واهتم كذلك بالتمفصلات اللغوية التي تساهم في خلق النص الحجاجي برهنة واستدلالا وترابطا وهيكلة.

هذا، والغرض من هذا الحجاج هو الإقناع والتأثير والتداول والتواصل والتخاطب. ومن ثم، فالحجاج فعالية تداولية جدلية دينامنيكية فعالة، وهناك نوعان من الحجاج: حجاج عاد عند البلاغيين الجدد، يستعمل آليات وتقنيات بلاغية ومنطقية. أي: مجمل الإستراتيجيات التي يستعملها المتكلم من أجل إقناع مخاطبه. وفي هذا المجال، ارتبطت البلاغة الجديدة بالحجاج ارتباطا وثيقا، فاستعملت تقنيات البلاغة في عملية الإفهام والإقناع، وقد اهتم بها كل من بيرلمان (Perelman) وأولبريشت تيتيكا (Tyteka) في كتابهما (مصنف في الحجاج: البلاغة الجديدة) (1958 م) ، وقد ركز بيلمان كثيرا على مبدأين رئيسيين هما: القصد والمقام. ويمكن الاستفادة من هذا التصور الحجاجي التقليدي، حيث يساعدنا على"اكتساب خبرة منهاجية دقيقة في تحليل نصوص ذات طبيعة حجاجية قوية، كالنصوص القضائية والسياسية والفلسفية، بناء على تصور تفاعلي بين الذات المتكلمة والمخاطبين. وعلى الرغم من ميزات هذا التصور، فإنه يقصر الحجاج على بعض التقنيات والآليات البلاغية والمنطقية، وهو مايدفعه إلى تقسيم الخطابات إلى خطابات حجاجية ذات طبيعة إقناعية، كالمناظرات والمجادلات الدينية والفلسفية والسياسية والقانونية، وأخرى غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت