حجاجية. بينما يتبنى التصور التقني للحجاج تقسيما آخر تصير بمقتضاه كل الخطابات المختلفة التي تستعمل لسانا طبيعيا خطابات حجاجية بدرجات مختلفة." [1] "
وفي المقابل، هناك حجاج لغوي يعتمد على الروابط اللغوية في عملية الإقناع والمحاججة، ويمثل هذا الاتجاه كل من أوزوالد دوكرو في كتابه (السلالم الحجاجية) (1989 م) ، وأنسكومبر (Anscobre) . ويسمى هذا أيضا بالحجاج داخل اللغة، وهو امتداد للمقاربة التلفظية عند إميل بنيفنست. ويركز دوكرو على منطق الكلام باستكشاف القواعد الداخلية للخطاب التي تتحكم في ترابط النص وتسلسله واتساقه وانسجامه. ومن هنا، فالحجاج ليس خارجا عن اللغة أو يضاف إليها، بل هو موجود في داخل اللغة وعبرها وفي بنيتها الضمنية. كما أن الجملة باعتبارها مورفيمات ومونيمات وتعابير وصيغ، بالإضافة إلى محتواها القضوي الإخيباري، يمكن أن توجه للمتلقي تأثيرات إقناعية حجاجية سلبية أو إيجابية.
من هنا، يمكن مدارسة النص الأدبي، سواء أكان سردا أم مسرحية أم نصا شعرية، في ضوء المقاربة الحجاجية، عن طريق استكشاف الروابط الحجاجية اللغوية التي تتحكم في بناء النص وترابطه، مع تبيان البعد الحجاجي والإقناعي في النص، بالتشديد على السلم الحجاجي الذي يعنى بدراسة مسار الحجاج انطلاقا من قول الحجة إلى نتيجتها، مع تبيان طريقة التلازم، والتعاقد، وسلّم التفاضل بين الحجج من حيث القوة والضعف، والكم والكيف ... إلخ
(1) - رضوان الرقبي: (الاستدلال الحجاجي التداولي وآليات اشتغاله) ، مجلة عالم الفكر، الكويت، العدد 2، المجلد 40، أكتوبر- ديسمبر 2011 م، ص:85.