فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 528

المبحث الخامس: تقويم التجربة التاريخانية

يلاحظ أن التاريخانية الجديدة هي تعبير عن توجهات وتطلعات اليسارية الجديدة التي امتحت تصوراتها الفكرية من روجيه جارودي، ولوي ألتوسيبر، وأنطونيو غرامشي، وجاك ديريدا ... حيث رفضت اليسارية الجديدة التقسيم البسيط للطبقات إلى بنية فوقية وبنية تحتية، فدافعت عن الطبقات المهمشة والمهشمة والمهضومة الحقوق، فوقفت في وجه الإمبريالية الرأسمالية في إطار مادية ثقافية معقدة. ومن ثم، فكل"تحليل للعلاقات الاقتصادية المادية لا يستقيم بمعزل عن الممارسات الثقافية الرمزية، لما بينهما في سيرورة الحياة الاجتماعية وتفاعلاتها الحية من تداخل ينمحي فيه الحد الفاصل بين الاقتصادي والثقافي، والمادي والرمزي، والداخلي والخارجي، والموضوعي والذاتي، على نحو يصبح فيه ذلك التحليل تحليلا للعلاقات في مابينها، وللقواعد الناظمة لتلك العلاقات" [1]

وعلى الرغم من أن التاريخانية الجديدة تدعي الحياد والموضوعية في أبحاثها التاريخية والسياسية والاجتماعية، فإن واقع المناهج ينبئ أنها مرتبطة بطريقة من الطرائق بخلفيات إيديولوجية، وأهواء سياسية. ومن ثم،"فإن ممارسيها لايبصرون الظروف التي تؤثر على وجهات نظرهم الخاصة. وإلى حد ما تكون حججهم دائما نتاجا لأوضاعهم الشخصية ومواقفهم الاجتماعية، ولايمكنها أبدا تحقيق نوع من الموضوعية التي يبدو أنهم يتوقعونها." [2]

وهناك أيضا من دارسي التاريخانية الجديدة الذين لايميزون بين النص الأدبي والنصوص الأخرى، حيث يرون أن النص الجمالي مثل باقي النصوص التاريخية

(1) - عبد السلام حيمر: في سوسيولوجيا الخطاب. من سوسيولوجيا التمثلات الى سوسيولوجيا الفعل، الشبكة العربية للأبحاث و النشر- بيروت، الطبعة الأولى، ص:369.

(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت