تجاوز للبنيات الجمالية المتعلقة بالنص الأدبي، وأن ما يهمها هو دراسة السياق الثقافي والتاريخي والاجتماعي والسياسي. ومن ثم، فهي لا تعتني بدراسة المضامين فقط، بل تهتم كذلك بالأبنية الشكلية لإخضاعها للدراسة والبحث العلمي الموضوعي، بغية رصد إيديولوجية العصر، ورصد قوة السلطة في حقبة تاريخية معينة. ولاننسى كذلك كاترين كالاكر (Catherine Gallagher) ، وجوناثان دوليمور (Jonathan Dollimore) ، وستيفن أورغل، وليونارد نيتنهاوس ...
هذا، وقد اشتغل كثير من باحثي التاريخانية الجديدة على أدب عصر النهضة، وكتابات العصر الرومانطيقي الإنجليزي، وخاصة مسرحيات شكسبير. ومن هؤلاء: جيروم مكجان ومارلين بتلر اللذان يسميان منهجهما بـ"قراءات سياسية". ومن ثم، فقد"أنتج التاريخانيون الجدد مجموعة كبيرة من التحليلات النقدية التي تركز على الأدب الرومانسي وأدب عصر النهضة بشكل خاص، فقد استكشفوا، على سبيل المثال، السبل التي توظف من خلالها مسرحيات شكسبير هيكل السلطة للنظام الملكي التيودوري، وتعكس الخطابات التي تهيمن على المجتمع المعاصر. وبالرغم من أنه كثيرا ما يتم استكشاف الأفكار التخريبية في مسرحيات شكسبير، فإن هذه الأفكار دائما تكون واردة في إطار الخطابات المسيطرة في تلك الحقبة. ولكن هذه الخطابات لاتصبح ثورية. [1] "
وعليه، فإن رواد التاريخانية الجديدة قد تجاوزوا البعد الفني والجمالي، لينتقلوا إلى تفكيك الخطابات المؤسساتية، بغية جرد الأنساق الثقافية والتاريخية والسياسية المضمرة، وتأويلها تأويلا سياقيا متعدد الاختصاصات.
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:149.