وبناء على هذه اللامنطقية أو الانطباعية في المنهج، فإن شبكة العلاقات الموضوعية لدى ريشار (Richard) متغيرة بتغير النافذة التي يدخل منها الناقد إلى الأثر الأدبي، بالإضافة إلى روح الانتقائية والذاتية. ومن هنا، فمنهج ريشار (Richard) تصنيفي، يحاول ربط عناصر العمل الأدبي من أجل ربطها ببعضها، ويحصر ريشار العناصر التي تتكرر بحظوة في نسيج العمل الأدبي، ويحلل هذه العناصر التي يتم حصرها عبر الاهتمام بالمعنى السياقي، وتجنب التزيد في التحليل، أو الميل إلى النزعة الإسقاطية.
لم يظهر النقد الموضوعاتي في العالم العربي- حسب اعتقادنا- إلا في سنوات السبعين من القرن العشرين، مع تنامي النقد المضموني الانطباعي، واكتساح النقد الأيديولوجي الواقعي والماركسي للساحة النقدية العربية. وقد استفاد هذا المنهج أيضا من تباشير المنهج البنيوي مع امتداد سنوات الثمانين.
ويلاحظ على أغلب الدراسات الموضوعاتية العربية أنها تكاد تكون دراسات مضمونية فكرية تتسم بالسطحية تارة، وبالعمق التحليلي تارة أخرى. وهناك أنواع من المقاربات الموضوعاتية في النقد الأدبي العربي: نقد موضوعاتي ذاتي انطباعي، ونقد موضوعاتي موضوعي، وموضوعاتية مضمونية، وموضوعاتية شكلية. كما أن ثمة موضوعية تأويلية مرجعية، وموضوعية بنيوية وصفية.
ومن أهم نقاد المقاربة الموضوعاتية لابد من ذكر كل من: الكاتب المغربي عبد الفتاح كليطو في رسالته الجامعية (موضوعاتية القدر في روايات فرانسوا مورياك) التي قدمت باللغة الفرنسية إلى كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1971 م؛ والكاتبة السورية كيتي سالم في رسالتها الجامعية عن (موضوعاتية القلق عند ?ي دي موباسان) التي قدمتها بالفرنسية إلى السوربون سنة 1982 م؛ والعراقي عبد الكريم حسن صاحب (الموضوعية