طريق إدراك أولي لموضوعة (تيمة) ما، أو مظهر أسلوبي ما ... وبعد ذلك، تأتي مرحلة التفسير باستجلاء البنيات الجذرية والثوابت البنيوية والسيميائية بطريقة علمية داخلية محايثة. ويقوم بتثبيت ماهو مقرر في مرحلة ماقبل الفهم. ويعني هذا أن المرحلة الأولى من القراءة حدسية واستبقاية للمضمون أو الدلالة في شكل فرضيات وإشكاليات. ويعني هذا لابد من تطوير الدلالة وتعميقها بعد استخلاص الدلالة الحدسية والافتراضية. وبعد ذلك، تأتي مرحلة التأويل للتركيز على الذات والمقصدية والمرجع والغير. وتشكل هذه المراحل الثلاث ما يسمى بالدائرة التأويلية (Cercle hermeneutique) . وبعد القراءة المنسجمة داخليا، تأتي القراءة المنسجمة خارجيا، وهذا كله بحثا عن الموضوع والمركز والبؤرة الرئيسة.
إذاكانت البنيوية أو السيميائيات تهتم بالبنى الصورية والمنطقية المتعالية، فإن الهيرمونيطيقا أو السيميوطيقا التأويلية تعتني بالذات والهوية والوجود والتاريخ. ويعني هذا أن تأويل النصوص يساعد المؤول على فهم النفس والذات والغير والعالم. كما يجدد التفسير تلو التفسير هوية القارئ، ويغير دائما ثقافته العامة، ويساعده على استيعاب ثقافته الوطنية والقومية. ويميز ريكور بين التضمين القائم على تعدد المعاني الرمزية الموحية، والتعيين المقترن بالمعنى الحرفي المباشر.
المطلب الثاني عشر: التمييز بين الجملة والخطاب
يميز بول ريكور بين الجملة والخطاب، فإذا كانت الجملة هي منطلق علم الدلالة كما عند كريماص، فإن الخطاب هو منطلق الهيرمينوطيقا التأويلية. والخطاب - هنا- هو مجموعة من النصوص ذات وحدة موضوعية وعضوية تتسم بالاتساق