فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 528

الأدبي. ومن ثم، فبلاغة القراءة هي قراءة للخطاب في حالة استقباله وتلقيه، أو تقبله كأثر للتلقي. وإذا كان القارئ مجرد دور، فإن القراءة تجربة وعلاقة مسجلة داخل النص الأدبي تشكل جزءا منه. ومن ثم، فإن النص الأدبي عبارة عن آليات لغوية وبلاغية تفرض على القارئ نوع القراءة التي ينبغي اللجوء إليها. كما نلاحظ أن القراءة عند مشيل شارل قراءة بنيوية ترصد البنيات البلاغية الشكلية وأثرها في مستوى التلقي. ومن هنا، يكون شارل قد تأثر بالبنيوية اللسانية والسيميائيات. ومن ثم، فالقراءة عند ميشيل شارل قراءة انحرافية عن المعنى الجاهز للنص، والبحث عن المعنى الأسمى للنص دون التوقف عند حد معين، وملء البياضات والثغرات والفجوات التي تزخر بها النصوص والخطابات الأدبية. ومن ثم، يستكشف ميشيل شارل البنيات التأويلية للنص. بيد أن الباحث لم يتخلص بعد من"ثقل التراث البلاغي المعياري ذي الحمولة الميتافيزيقية." [1]

المطلب الثامن: جمالية التلقي أوالتقبل

تعتبر جمالية التقبل من أهم النظريات المعاصرة التي اهتمت بالقارئ والقراءة، ونشأت هذه النظرية في ألمانيا الغربية، وتنسب لجامعة كونستانس، ومن ممثليها: ياوس وآيزر. ولا ننسى كذلك الناقد الأمريكي ستانلي فيش الذي اهتم كثيرا بنظرية الاستقبال. وقد بلورت هذه المدرسة مجموعة من المفاهيم الأساسية، كأفق الانتظار، والمسافة الجمالية، والقارئ الضمني، وفعل القراءة، والقطب الفني، والقطب الجمالي، ومرحلة استجماع المعنى، ومرحلة الدلالة.

(1) - عبد الواحد المرابط: السيمياء العامة وسيمياء الأدب، ص:178 - 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت