تنبني فلسفة التفكيك على نقد جميع الثوابت البنيوية التي انبنت عليها البنيوية، كاللغة، والصوت، والدال وغير ذلك من المفاهيم والمقولات العقلية والثنائيات البنيوية. ومن ثم، فالتفكيكية بنيوية وغير بنيوية في الوقت نفسه. ومن ثم، تتأرجح التفكيكية بين الداخل والخارج، بين البداية والنهاية، بين البنية واللابنية. وفي هذا السياق، يقول ديريدا:"كانت البنيوية يومذاك مهيمنة. وكان التفكيك ذاهبا في هذا الاتجاه مادامت المفردة تعرب عن انتباه معين إلى البنيات، التي ليست، ببساطة لا أفكارا ولا أشكالا، ولاتركيبات ولا حتى أنساقا. كان التفكيك هو الآخر حركة بنيوية، أو بأية حال، حركة تضطلع بضرورة معينة للإشكاليات البنيوية. ولكنه أيضا حركة ضد بنيوية، وهو يدين بجانب من نجاحه لهذا اللبس. كان الأمر يتعلق بحل، بفك، بنزع رواسب البنيات، جميع ضروب البنيات اللغوية وتمركزية لوغوسية وتمركزية صواتية، بما أن البنيوية كانت يومها خاضعة بخاصة إلى نماذج لغوية (نماذج علم اللغة أو الألسنية المدعوة بالبنيوية) ، ونماذج اجتماعية مؤسساتية وثقافية وفلسفية." [1]
وتأسيسا على ماسبق، فإن الفلسفة التفكيكية جاءت لتقوض جميع الثوابت البنيوية والثنائيات التي قامت عليها، خاصة ثنائية الصوت والكتابة، وثنائية الدال والمدلول ...
المطلب الحادي عشر: التأويل المتناقض والمختلف
(1) - جاك ديريدا: نفسه، ص: 59 - 60.