فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 528

تهدف التاريخانية الجديدة إلى ربط النص بسياقه التاريخي والثقافي والسياسي والاجتماعي، بغية استكشاف الأهواء الإيديولوجية التي تتحكم في إنتاج الخطاب. وفي هذا الصدد، يقول جرينبلات (Stephen Greenblatt) :"في النهاية، لابد للتحليل الثقافي الكامل أن يذهب إلى ماهو أبعد من النص ليحدد الروابط بين النص والقيم من جهة، والمؤسسات والممارسات الأخرى في الثقافة من جهة أخرى". [1] بمعنى أن النص ليس بنية ثقافية أو رمزية معزولة، بل هو مرتبط بالخلفيات السياقية. ومن ثم، فلابد من تشغيل الوصف السميك لتأويل النص أو الخطاب تأويلا علميا حقيقيا.

المطلب الثاني: التناص التاريخي والثقافي

يعتبر النص أو الخطاب الذي ينتجه الأديب أو المبدع، في منظور التاريخانية الجديدة، عبارة عن شبكة من الأنساق التاريخية والثقافية المضمرة التي امتصها بطريقة واعية أو غير واعية. ويعني هذا أن النص يزخر بالمعارف الخلفية، والإحالات التناصية، وترسبات الذاكرة والمجتمع والتاريخ والثقافة. ومن ثم،"يسعى هذا المنهج بالاتكاء على القراءة الفاحصة إلى استعادة القيم الثقافية التي امتصها النص الأدبي؛ لأن ذلك النص، على عكس النصوص الأخرى، قادر على أن يتضمن بداخله السياق الذي تم إنتاجه من خلاله، وسيمكن نتيجة لهذا تكوين صورة للثقافة كتشكيل معقد أو شبكة من المفاوضات لتبادل السلع والأفكار، بل وتبادل البشر أيضا من خلال مؤسسات، مثل: الاسترقاق، والتبني، والزواج." [2]

(1) - نقلا عن سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:45.

(2) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت