إذا كان النص الأدبي، في التاريخانية التقليدية، نصا متجانسا، يتسم بالعضوية الكلية، وتسلسل الأحداث على مستوى المرويات والسرديات، فإن التاريخانية الجديدة تعتبر النص الأدبي عبارة عن نص مفكك غير متجانس، تتحكم فيه مجموعة من القطائع المعرفية أو الإبستمولوجية، وأن التاريخ لايسير بوتيرة متسلسلة، بل يعرف قفزات وتوقفات. وبمعنى آخر،"ليس التاريخ نسقا متجانسا من الحقائق يمكن الإشارة إليه كمفسر للأدب أو كقوة مهيمنة، بل إن النص الأدبي جزء من سياق تاريخي يتفاعل مع مكونات الثقافة الأخرى من مؤسسات ومعتقدات وتوازنات قوى وما إلى ذلك" [1] .
المطلب الرابع: النص والمؤلف والقارئ والشخصيات عوالم تتأثر بإيديولوجيا العصر
تذهب التاريخانية الجديدة إلى أن النص الأدبي والكاتب والمتلقي والشخصيات السردية تتأثر بالإيديولوجيا التي يكون عليها الواقع الاجتماعي. وبتعبير آخر، تتأثر المكونات الأدبية والخطابية بالإيديولوجيا السائدة أو المعاصرة، كما تتأثر بالصراعات الموجودة في الواقع الاجتماعي، وتمتص الأفكار السائدة التي تروج في الأوساط الاجتماعية. ويعني هذا كله أن الأديب والقارئ نتاج للواقع التاريخي والثقافي والإيديولوجي، وتعبير عن مجمل التناقضات الموجودة في الواقع المادي والثقافي. ومن ثم،"إن المفهوم السائد لما يعرف بالطبيعة الإنسانية كخاصية"
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:46.