فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 528

يعنى هذا النقد بتحديد بدايات تكون العمل ومراحله النهائية، وتبيان مصادر المؤلف في بدايات التكون ونهاية التحرير، ورصد مختلف المراحل التي يمر منها العمل حتى يستوي على عوده.

ويمكن الحديث أيضا عن نوع ثان من النقد التكويني هو الاهتمام بعدد الطبعات، فالطبعة الأولى قد تتحول إلى طبعة أصلية مولدة. في حين، تأتي الطبعات المصححة والمراجعة والمعدلة والمنقحة لتضيف أشياء جديدة، أو تصحيح أشياء أخرى لم تعجب الكاتب، أو تكون قد فرضت عليه قسرا، ينبغي على المؤلف تصحيحها، كما هو حال كتاب (الشعر الجاهلي) لطه حسين، حيث فرض عليه الرقيب أن يزيل مقاطع معينة من كتابه، ويشطب عليها، ويعيد تنقيحها، وهذا ما قام به فعلا في كتابه (الأدب الجاهلي) . وينطبق هذا حتى على العروض المسرحية، فمسرحيات بريخت أو صمويل بيكيت عرضت مرات عديدة، وكل عرض ينسخ العرض السابق الأصلي. ومن ثم، فالعرض الأول يصبح نسخة أصلية، بينما العروض المتلاحقة تصبح نسخا معدلة ومنقحة. وينطبق هذا كذلك على الكتابات الرقمية التي تخضع للتنقيح والتعديل والمراجعة.

المبحث الثاني: السياق الذي ظهر فيه النقد التكويني

ظهر مصطلح النقد التكويني أو التوليدي (critique genetique) سنة 1979 م، بعد أن طبعت دار فلاماريون بباريس كتابا تحت عنوان (أبحاث حول النقد التكويني - نص لوي أراغون نموذجا) ، وقد ألحقت بالكتاب دراسة للوي هاي (Louis Hay) عنوانها (النقد التكويني: الأصول والمنظورات) ، وفيها يعرف الباحث بالنقد التكويني، ويرصد مراحل هذا النقد، ويجمل مختلف المنظورات إزاء المخطوط الأدبي. ويعني هذا أن النقد الجيني قد ظهر في مرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت