فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 528

التي شغلت النقاد في مجال البيئة، مثل: التلوث، والحياة البرية، والرؤيا، والسكن، والحيوانات، والأرض [1] .

المبحث الرابع: تقويم النقد البيئي

من المعلوم أن النقد البيئي منهج جديد في القراءة والتحليل والتقويم، فهو يهتم بدراسة البيئة والطبيعة والمكان في الإبداع والأدب. بمعنى أن هذا النقد يتخذ بعدا موضوعاتيا (Thematique) وثقافيا وتفكيكيا، ولاسيما إذا تسلح النقاد بمجموعة من المناهج الحداثية وما بعد الحداثية لمقاربة الظواهر البيئية في النصوص والخطابات، انطلاقا من الداخل النصي والسياق الخارجي، بغية تأويل النص ثقافيا وبيئيا وإعلاميا ... وهذا الاهتمام البيئي مفيد وهام جدا في إطار نظرية الأدب، لكن هذا الاهتمام ما يزال يواجه صعوبات الانتماء، ويعرف عقبات جمة على مستوى الاعتراف به، أو القبول به منهجا أو طريقة في التحليل والدراسة والقراءة في مجال نظرية الأدب؛ لأننا لم نتعود بعد على الربط بين الطبيعة والثقافة، فنحن دائما نفصل بينهما. ومن ثم، لانبالي بالقضايا المصيرية التي تهدد الحياة الإنسانية، إن لم نسارع للاهتمام بها في كتاباتنا الإبداعية والنقدية تشخيصا وتحليلا ووصفا وتوجيها وتلميحا ...

علاوة على ذلك، فهناك من يرى أن النقد البيئي يتنافى مع خصوصية الأدب الذي هو فن وجمال وشعرية، قبل أن يكون بيئة وطبيعة ومكانا. ومن ثم، فالبيئة من اختصاص الدراسات العلمية والثقافية والإيكولوجية والاجتماعية. وبهذا، يكون موضوع البيئة بعيدا عن الأدب بمفهومه التحسيسي والتوجيهي والثقافي، وعلينا ألا نحول الأدب إلى وثائق ثقافية وسياسية واجتماعية، أو نحوله أيضا إلى

(1) - انظر: جرج جراد: النقد البيئوي، ترجمة: عزيز صبحي جابر، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، الطبعة الأولى سنة 2009 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت