نعني بالنقد البيئي ذلك النقد الذي يهتم بدراسة النصوص والخطابات الأدبية والإبداعية في ضوء نظرية بيئية إيكولوجية، تبحث عن مكانة البيئة أو الطبيعة أو المكان أو الأرض أو الحياة داخل الإبداع الأدبي والفني، بالتنظير والتحليل والقراءة والفحص والدراسة، بغية رصد رؤى الكتاب والمبدعين والمثقفين تجاه البيئة، خاصة بعد ظهور الحركات والجمعيات والمنظمات والنوادي الداعية إلى الاهتمام بالبيئة، بعد تفاقم ظاهرة التلوث عالميا برا وبحرا وجوا. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر (David Karter) في كتابه (النظرية الأدبية) :"يضيف النقد البيئي فئة جديدة، وهي المكان إلى فئات العرق والطبقة والجنس ... إلخ، كوجهات نظر لتحليل الأدب، فقد رأى الناقد لورانس بويل بأنه من الناحية النظرية كانت هناك لفترة طويلة فجوة بين النصوص والوقائع، حيث يملأ النقد البيئي هذه الفجوة: يفترض النقد البيئي بأن ثمة واقعا فوق النصوص يؤثر على الكائنات البشرية وأدواتهم- والعكس بالعكس. وقال غلين ألوف من جامعة أوريغون:"لقد حان الوقت لنسد الهوة بين العلوم الصعبة والعلوم الإنسانية- ولن تفعل ذلك النظرية الأدبية". ولكن ثمة جدال في بعض المقالات في مجموعة مختارة من النقد البيئي، بأن نظريات ميشيل فوكو وإدوارد سعيد هي ذات صلة بدراسة البيئة التي تعد في حد ذاتها بناء ثقافيا." [1]
بيد أن النقاد لم يتفقوا حول مفهوم محدد وواحد للنقد البيئي، ولم يبينوا بشكل واضح ما المقصود منه؟!!؛ بسبب حداثة هذا النقد في نظرية الأدب، وجدته في معاهد الولايات المتحدة الأمريكية وجامعاتها الأكاديمية (جامعة أريغون مثلا) .
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:153 - 154.