الفصل الثالث عشر:
الجمالية الجديدة
تعد النظرية الجمالية الجديدة من أهم النظريات الأدبية والنقدية التي ظهرت"مابعد الحداثة"، وبالضبط مابين سنوات السبعين والتسعين من القرن العشرين. وقد جاءت هذه النظرية لتعيد الاعتبار للجمال والفن، بعد أن تم تهميشه من قبل التاريخانية الجديدة، والمادية الثقافية، والنقد النسائي، ونظرية"مابعد الاستعمار"، والنظرية الثقافية، وغيرها من النظريات المرجعية والسياقية. وقد تبلورت النظرية الجمالية الجديدة، وخصوصا في الحقل الثقافي الأنجلوسوكسوني، لتجاوز أطروحات النقد الثقافي الذي كان يعنى باستكشاف الأنساق الثقافية المضمرة في الخطابات والنصوص على حساب الجمال والفن والشعرية. وهكذا، فقد رفض المثقفون الأمريكيون القاطنون بمدينة نيويورك منح جائزة بولنجتون في عام 1949 م للشاعر عزرا باوند؛ لأنه كان مؤيدا لموسوليني وهتلر في الحرب العالمية الثانية. ويعني هذا أن هؤلاء المثقفين كانوا ينطلقون من مسلمات ثقافية وسياسية وأخلاقية، أكثر من انطلاقهم من جماليات النص أو شعرية الخطاب، حيث كانوا يعتبرون النص علامة ثقافية وسياقية تحمل مقاصد مباشرة وغير مباشرة، قبل أن يكون ذلك النص علامة جمالية أو فنية أو شكلية. ومن ثم، يهدف النقد الثقافي إلى كشف العيوب النسقية التي توجد في الثقافة والسلوك، بعيدا عن الخصائص الجمالية والفنية. لكن الجمالية الجديدة الأمريكية حاولت أن تعيد الاعتبار لماهو فني وجمالي وعاطفي وذوقي.