يرتبط هذا المفهوم بالفكر الماركسي، حيث يوجد في المجتمع الرأسمالي طبقتان اجتماعيتان، طبقة بورجوازية سائدة تمتلك وسائل الإنتاج ورأس المال، وطبقة بروليتارية مسودة لاتملك سوى قوة عملها. ولايمكن فهم تطور هاتين الطبقتين اجتماعيا إلا عبر الصراع الجدلي الذي يخوضانه معا. ويسمى هذا الصراع الاجتماعي بالصراع الطبقي. ومن ثم، تعتمد العلاقات بين الطبقات الاجتماعية على علاقات الإنتاج التي تعتمد بدورها على قوى الإنتاج وعلى وسائل الإنتاج. ومن ثم،"فهذه النزعة التاريخية هي التي ألهمت النظرية الماركسية عن الإفقار التي انتقدت فيما بعد، وعلى الأرجح تم دحضها. إن البروليتاريا"جيش العاطلين"يجب أن ينمو باستمرار، وعدد الرأسماليين في المقابل يجب أن يقل، بحيث تستطيع في نهاية المطاف الأغلبية الكبيرة من المستغلين (بفتح الغين) خلع الأقلية المتزعمة من المستغلين (بكسر الغين) بعنف ثوري أو بدونه."
وتلك هي الوسيلة الوحيدة لإزالة عملية الاستلاب (Alienation) في اعتقاد ماركس أنه"ليست هناك غير وسيلة واحدة واضحة تماما لإزالة هذه العلمية: دراسة آلية المجتمع الرأسمالي، الذي أدى في البداية إلى تحرير البيان الشيوعي، وتنظيم البروليتاريا التي عانت أكثر من غيرها من الاستلاب، فهي لذلك الطبقة القادرة بامتياز على غلبة الطبقات الأخرى، والوصول من ثم إلى مجتمع بدون طبقات، حيث يمكن أن يجد الفرد نفسه بكل حرية. بتعبير آخر، إن انتصار البروليتاريا يجب أن يعني ليس فقط هدم المجتمع الطبقي، بل وأيضا الفكر الطبقي." [1]
(1) - بيير زيما: النقد الاجتماعي، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، ترجمة: عايدة لطفي، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1991 م، ص: 27 - 28.