إن فهم العمل أكثر مراوغة وتاريخية من التناول الموضوعي. العمل لمسة إنسانية. وكلمة العمل ذاتها تدل على هذا؛ لأن العمل عمل إنسان أو عمل الله تعالى. هناك فرق أساسي بين فكرة الموضوع وفكرة العمل. والنقد الأدبي يحتاج إلى منهج أو نظرية تهتم بفك شفرات الأثر الإنساني أو المعنى." [1] "
نحن في حاجة ماسة إلى فعل التأويل، مادام العصر الذي نعيش فيه يستخدم الأقنعة، ويعبر بالرموز والإشارات والعلامات، ويشغل التخييل والمخيال والاستعارات، ويعبر باللغة والطقوس والأشكال اللاشعورية. ومن هنا، يثير التأويل الشك والتساؤل والدهشة، ويبحث عن عالم ممكن أوسع وأرحب وأعمق، وتتحول القراءة إلى قراءات حوارية متسائلة ومتضاربة من جهة، أوإلى قراءات متوافقة من جهة أخرى. ومن هنا، فالتأويل متعة ولذة، وتثبيت ومحو، وهدم وبناء، وشك واقتناع، وجواب وتساؤل، ومسؤولية ونهوض بالواجب، والتأويل اختيار وتساؤل ونقد، وهو كذلك ممارسة وتجربة ومغامرة، والتأويل في خدمة النمو والتفاعل، والتأويل حوار واختلاف وتوافق وتفاهم، والتأويل في خدمة التراث والحياة عبر ممارسة الحوار والإنصات. [2]
المطلب التاسع: الجدل بين القارئ والنص
يبدأ القارئ اتصاله بالعمل في مرحلة ماقبل الفهم، بإدراك النص في كليته المنظمة، على اعتبار أن النص مجموعة من الخصائص اللسانية والأسلوبية والموضوعاتية ... ويبدأ القارئ في اللحظة الأولى بحدس الدلالة الكلية للنص عن
(1) - مصطفى ناصف: نفسه، ص:19.
(2) - مصطفى ناصف: نفسه، ص: 06 - 14.