فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 528

وفي الأخير،"لم ير أدورنو إمكانية لتحرير الفرد من التسلط والهيمنة، لا في ظهور جماعات معارضة جديدة، ولا في التحرر الجنسي، وإنما ارتأى هذه الإمكانية بالأحرى في عمل الفنان الأصيل الذي يواجه الواقع المعطى بالتلميح إلى مايمكن أن يكون. وعلى هذا، فإن الفن الأصيل يمتلك قوة غلابة، لدرجة يضعه أدورنو في مواجهة العلم الذي يعكس الواقع الموجود فحسب، فيما يمثل الفن الأصيل شكلا أعلى من أشكال المعرفة، وسعيا متجها إلى المستقبل وراء الحق." [1]

إذًا، ما يميز أدورنو هو اهتمامه بالأدب والفن، على أساس أن الفن هو الذي يحرر الإنسان من الهيمنة والسيطرة والاستبداد.

المطلب الرابع: والتر بنيامين

يعد والتر بنيامين (1892 - 1940 م) من رواد مدرسة فرانكفورت، وقد تأثر بكتابات كارل ماركس وأفكار جورج لوكاش الواقعية، وتكمن أهميته في كونه قدم أفضل الصيغ في الفكر النقدي للأدب، وقد ساهمت نظريته بشكل من الأشكال في ظهور البنيوية التكوينية عند لوسيان كولدمان. وقد اهتم بالفن كأدورنو اهتماما لافتا للانتباه، حيث درس الأدب في ضوء مفاهيم ماركسية، حيث اعتبر الفن والإبداع الأدبي إنتاجا والمؤلف منتجا، كما يتضح ذلك جليا في كتابه (المؤلف منتج) (1934 م) . وقد طالب بنيامين أن يكون الإنتاج ثوريا، وعاملا فعالا في خلق علاقات اجتماعية جديدة بينه وبين المتلقي. ويعني هذا أنه يدعو إلى الفن الثوري الذي يغير المجتمع شكلا ومضمونا، وينوره بشكل إيجابي عبر تمرير رسائل ثورية. ومن هنا، يعتمد الفن عند والتر بنيامين"على تقنيات"

(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت