وذلك باتجاهاته المختلفة: الماركسية الجديدة، والمادية الثقافية، والتاريخانية الجديدة، وما بعد الكولونيالية، والنقد النسوي ... [1]
هذا، وقد ارتبط النقد الثقافي، على مستوى التحليل وتشغيل الآليات المنهجية، بمجموعة من العلوم الإنسانية، كالتاريخ، والإثنولوجيا، والأنتروبولوجيا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والفلسفة، وعلوم الإعلام، وعلوم الحضارة .... إذًا،"فقد تبنت الدراسات الثقافية دور مساءلة العلوم المنتمية إلى الحقل الاجتماعي وعلوم الإنسان، واستجوبت ممارسات النقد الأدبي التقليدية وممارسات النظرية الجمالية، ولعبت فيها دورا حاسما، وهذا ما يجعلها إفرازا للنظرية البنيوية وما بعدها، وتجسيدا لما يمكن أن تفضي إليه مابعد البنيوية من دور في الحياة العامة، وهو دور أحجمت عنه ما بعد البنيوية في صورتها التقويضية لأسباب منهجية تتعارض جذريا مع طرحها، لكن الدراسات الثقافية تبنته، واعتبرته وازع قوتها، ودافع نشاطها." [2]
وهكذا، فالنقد الثقافي هو مجموعة من المناهج والمقاربات المتعددة الاختصاصات التي تصب كلها في الحقل الثقافي، وخدمة الأنساق المضمرة اللاعقلية والأنظمة الإيديولوجية.
تتناول الدراسات الثقافية بصفة عامة، والنقد الثقافي بصفة خاصة، المواضيع ذات الطبيعة الثقافية والذهنية والفكرية، سواء أكان ذلك في المجتمعات الطبيعية البدائية أم المجتمعات الثقافية المتمدنة. أي: دراسة ثقافات المجتمع المختلفة،
(1) - عبد العزيز حمودة، الخروج من التيه: دراسة في سلطة النص، سلسة عالم المعرفة 298، الكويت، 2003، ص 351.
(2) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:73.