فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 528

ودراسة نظمه، وقيمه، وعاداته، وتقاليده، وأنماط تفكيره وتصوره. والتعريف كذلك بوسائطه، وفنونه، وإنسانياته. ويعني هذا أن الثقافة ترتبط بعالم الفن، والخيال، والأفكار، والتشكلات البشرية، والتركيز على المؤسسات الثقافية، وتبيان أنظمتها الدلالية، ومعرفة كل ما أنتجته الثقافة وما أفرزته.

ومن ثم، فالنقد الثقافي هو الذي يدرس النصوص والخطابات ضمن أنساقها الثقافية المضمرة، سواء أكان ذلك في الشعر أم في الرواية أم في القصة أم في المسرح، بل يمكن القول: إن النقد الثققافي يمكن تطبيقه في جميع المجالات الأدبية والفنية. ومن ثم، يدرس النقد الثقافي مواضيع الطابو (المرأة، والجنس، والشذوذ، والسحاق، واللواطية، والاغتصاب ... ) ، وعلاقة الأنا بالغير، والهويات المهمشة، والمواضيع المرفوضة والممنوعة في الأوساط الأكاديمية، كما تنكب على الأعراف غير المقبولة مؤسساتيا. وبهذا، تتحول ثقافة الهامش إلى ثقافة المركز. ومن"هذه الصعوبة القاهرة، أصبح التعامل مع الثقافة تعاملا محليا. أي: ضمن المؤسسة (الثقافة) الخاصة. ولذلك، يأتي تعريف الثقافة أبدا مقصورا على خصوصية مجتمعه، ومقصورا على ذاتية الخصوصية. أي: إن النظام الثقافي في خصوصيته سيبقى منغلقا على نفسه مهما حاول الانفتاح. ليس مستغربا أن نجد دراسات الثقافة تصب اهتمامها على جزئية فرعية أو على مجتمعات صغيرة جدا ومحدودة كالاهتمام بجزئية من قيم المجتمعات البدائية في علم الأنتروبولوجيا، أو دراسات الجنوسة (التذكير والتأنيث) كموضوعة (تيمة) في نصوص بعينها، أو التركيز على الجنس في الدراسات النسائية، وهلم جرا. ويعود سبب الخصوصية المنغلقة إلى حد الثقافة نفسه، وخصوصية الثقافة ذاتها. فإذا كان الحد يقضي بأن الثقافة نظام دلالي، فلابد أن يقف النظام الدلالي نفسه حدا بين ثقافة وأخرى." [1]

(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت