ظهرت النظرية العرقية في مجال الأدب والنقد في فترة (مابعد الحداثة) ، مابين سنوات السبعين والتسعين من القرن العشرين، وقد ارتبطت هذه النظرية بنظرية"مابعد الاستعمار"، ونظرية الجنوسة، والنظرية الجنسية، والنظرية النقدية النسوية، والنظرية الثقافية، والنظرية التاريخية الجديدة ... وتهدف هذه النظرية العرقية إلى الدفاع عن الكتابة السوداء التي استهدفت تقويض الميثولوجيا البيضاء. وقد ظهرت النظرية العرقية مع كتاب الحركة الزنجية (La negritude) التي استعملت الفرنسية والإنجليزية والعربية للتعبير عن مقاصدها وأهدافها، وتأسست كذلك في الحقل الثقافي الأمريكي ضمن ما يسمى بالأدب الأسود.
ومن هنا، فقد حاربت الحركة الزنجية الأفريقية المستعمر من أجل نيل الاستقلال، والتنديد بالاستغلال البشع الذي كانت تقوم به الدول الغربية الاستعمارية في حق شعوب المستعمرات، كما تغنت هذه الحركة بالحرية، والتحرر، والانعتاق، والهوية. وفي المقابل، رفضت العبودية، والاستغلال، وهيمنة الرجل الأبيض. ومن أهم رواد الحركة الزنجية، نذكر: الشاعر السينيغالي ليوبولد سيدار سينغور (Leopold Sedar Senghor) ، وإيمي سيزير (Aime Cesaire) في كتابه (خطاب حول الكولونيالية) (1950 م) ، وكوام نيكروما (Kwame Nkrumah) في كتابه (نظرية الوعي) (1970 م) ، والمبدعين السودانيين: الشاعر محمد الفيتوري الذي خصص أفريقيا بمجموعة من الدواوين الشعرية الوطنية والقومية كما في ديوان (أغاني أفريقيا) [1] ، والروائي الطيب صالح كما في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) ... وهناك كتاب زنجيون آخرون دافعوا عن العرق الأسود، مثل: ليون غونتران داماس (Leon
(1) - محمد الفيتوري: ديوان محمد الفيتوري، المجلد الأول، دار العودة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1972 م.