فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 528

التكويني بالمسودات والمخطوطات اليدوية، قبل أن تتحول إلى نص أو كتاب مدون بين دفتي الغلاف الخارجي. ويمكن اليوم التمييز بين نقد تكويني ورقي ونقد تكويني رقمي وآلي. كما يمكن التمييز بين النقد التكويني الذي يهتم بنقد المصادر والمسودات والمخطوطات التي ينبني عليها العمل قبل أن يطبع وينشر، وبين البنيوية التكوينية التي ظهرت مع لوسيان كولدمان، وتسعى جاهدة إلى ربط الداخل النصي بالسياق الخارجي ربطا غير مباشر، عبر التماثل بين البني الأدبية والجمالية والبنى السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتاريخية.

المبحث الأول: مفهوم النقد التكويني

يهتم النقد التكويني أو ما يسمى أيضا بالنقد الجيني بدراسة العمل الأدبي من بداية كونه مخطوطا إلى أن يصير كتابا، بمعنى أنه يعتني بالمراحل التكوينية التي يقطعها الكتاب. ومن ثم، فهذا النقد - حسب دافيد كارتر-:"يسعى إلى أدلة نصية يمكن إثباتها تتعلق بنوايا المؤلف، كما أن هذا النقد يحلل العوامل التي تحدد طبيعة النص النهائي، كلما تقدم من شكل مخطوطة نحو شكل كتاب. كما يدرس النقد الجيني تأثيرات الرقابة والتنقيح. فإنه يحاول أن يحدد بدقة مايمكن أن يقال منطقيا عن النص. ويرتبط الناقد (جان ميشيل راباتيه/ Jean-Michel Rabate) ارتباطا وثيقا بصياغة المبادئ التي تحكم ممارساتها." [1]

وعليه، فالنقد التكويني أو التوليدي أو الجيني لايهتم بالنص المنشور أو المطبوع، بل يركز اهتمامه على الوثائق التي ساهمت في تكوينه وبلورته كنص أو خطاب أو كتاب. بمعنى أنه يهتم بمرحلة الإنتاج الأولى قبل الطبع والنشر، ويبحث في جذور النص، ومصادر تكونه في مرحلتي التسويد والتحرير. وهنا، نرى أن النقد

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت