فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 528

الأدبي قد غير وجهته من التركيز على النص إلى التركيز على ماقبل النص، أو قد غير وجهته من النص المطبوع إلى النص المخطوط تحقيقا وتوثيقا ودراسة.

وعليه، فالنقد التكويني يبحث عن"أسرار صناعة العمل الأدبي. أي: السيرورة التي أدت إلى ولادته، فالعمل الأدبي يمر قبل إرساله إلى الطباعة بمراحل عديدة تبدأ بفكرته الأولى، وتنتهي بتنفيذه النهائي، ويهدف النقد الذي يهتم بتكوين العمل الأدبي، إلى إظهار وإيجاد قوانين العمل الذهني الذي ينتج هذا العمل الأدبي التي تظهر في أحيان كثيرة بصورة بدايات قد تكون خاطئة، تتوالى متفرقة زمانيًا، قبل أن يظهر المشروع بصورة فكرة للكتابة. فالكاتب لم ينفذ فورًا مشروعه، بل هناك محاولات عبور إلى مرحلة الكتابة، إلى أن تأتي اللحظة التي يولد فيها العمل الأدبي. فمسودات العمل الأدبي تشكل فرصة لمعرفة في أي طور من أطوار الكتابة أدخلت هذه المعلومة أو تلك؟ وكيف تم تكييفها أو رفضها؟ فالمسودات لا تكون مكتملة ولا غير مكتملة: إنها فضاء آخر، ولا يدخل التفاوت بينها وبين النص في مفهوم التطور ولا في مفهوم الاكتمال: إنه يدخل في مفهوم الآخر المقابل، وفي الاختلاف الأساسي بين الكتابة والنص، فالمسودة لا تحكي، بل تبدي عنف الصراعات، والرقابة والخسارة وبروز القوى، وكل ما يكتبه الكائن بأجمعه، وكل ما لا يكتبه. [1] "

وبناء على ماسبق، يهتم النقد التكويني بالعمل حينما يكون فكرة تتولد لدى المؤلف، لتتحول، بعد ذلك، إلى مسودة ومخطوط، مع دراسة جميع المصادر التي

(1) - انظر: مجموعة من الكتاب: مدخل إلى مناهج النقد الأدبي. ترجمة: د. رضوان ظاظا، الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت، الطبعة: الأولى، ذو الحجة 1417 هـ- مايو/آيار 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت