تعتبر التاريخانية الجديدة إحدى الإفرازات النقدية لمرحلة"مابعد البنيوية"، وفيها يجتمع العديد من العناصر التي هيمنت على اتجاهات نقدية أخرى كالماركسية والتقويض، إضافة إلى ماتوصلت إليه أبحاث الأنتروبولوجيا الثقافية وغيرها. تجتمع هذه العناصر لتدعم التاريخانية الجديدة في سعيها إلى قراءة النص الأدبي في إطاره التاريخي والثقافي، حيث تؤثر الإيديولوجيا وصراع القوى الاجتماعية في تشكل النص، وحيث تتغير الدلالات وتتضارب حسب المتغيرات التاريخية والثقافية، وهذا التضارب في الدلالات هو مما أخذته التاريخانية من التقويض كما يلاحظ أبرامز." [1] "
وعلى وجه العموم، فقد جاءت التاريخانية الجديدة نقدا للتاريخانية القديمة، وتقويضا للمدارس الفنية والجمالية، ونقدا للتيارات الشعرية والبنيوية والنصية المغلقة التي كانت تعتني، بشكل من الأشكال، بالبنيات الصورية المجردة على مستوى السطح والعمق. ومن ثم، فهي مقاربة متعددة الاختصاصات، تشبه إلى حد كبير النقد الثقافي، ونطرية"مابعد الاستعمار"، ونظرية المادية الثقافية ...
تنبني التاريخانية الجديدة على مجموعة من المبادئ النظرية، والمرتكزات المنهجية، والمفاهيم التطبيقية التي يمكن حصرها في العناصر والنقط التالية:
المطلب الأول: ربط النص بالسياق التاريخي والثقافي
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:45.