ترتبط سيميولوجية القراءة برولان بارت ارتباطا وثيقا، فهو الذي بلور لذة النص في إطار التعامل مع النص، وهو الذي أعلن موت المؤلف في كتابه (درس السيميولوجيا) [1] ، وقد اعتبر بارت أن الناقد الجديد ليس سوى قارئ، فما عليه إلا أن يعيد إنتاج النص مرة أخرى، وينبغي على المؤلف أن ينسحب ليحل القارئ محله. فالنقد - إذًا- في نظره قراءة، وميلاد القارئ مرتبط بموت الكاتب. ومن هنا، يتألف النص"من كتابات متعددة، تنحدر من ثقافات عديدة، تدخل في حوار مع بعضها البعض، وتتحاكى وتتعارض، بيد أن هناك نقطة يجتمع عندها هذا التعدد. وليست هذه النقطة هي المؤلف، كما دأبنا على القول، وإنما هي القارئ: القارئ هو الفضاء الذي ترتسم فيه كل الاقتباسات التي تتألف منها الكتابة، دون أن يضيع أي منها، ويلحقه التلف. فليست وحدة النص في منبعه وأصله، وإنما في مقصده واتجاهه. بيد أن هذا الاتجاه لم يعد من الممكن أن يكون شخصيا: فالقارئ إنسان لاتاريخ له ولا حياة شخصية ولا نفسية. إنه ليس إلا ذاك الذي يجمع فيما بين الآثار التي تتألف منها الكتابة داخل نفس المجال". [2]
ومن جانب آخر، فقد اهتم أمبرطو إيكو بالقراءة، وميز بين القراءة المنغلقة والقراءة المنفتحة. كما ميز بين النص المغلق والنص المفتوح كما في كتابه (الأثر المفتوح) (1965 م) [3] . ويرى الناقد المغربي عبد الرحمن بوعلي أن"جمالية التلقي ليست إلا تطويرا لما ذهب إليه أمربطو إيكو من قبل. أضف إلى ذلك، أن"
(1) - رولان بارت: درس السيميولوجيا، ص:83 - 87.
(2) - رولان بارت: نفسه، ص: 87.
(3) - أمبرطو إيكو: الأثر المفتوح، ترجمة: عبد الرحمن بوعلي، دار الحوار، اللاذقية، سورية، الطبعة الثانية سنة 2001 م.