وفهم الغير، وفهم العالم الخارجي لتأسيس هويته الشخصية. ومهما كان النص تخييليا أو علاماتيا أو رمزيا، فإنه ينقل عبر استعاراته ولغته ومخياله العالم الخارجي، أو المعطى الواقعي المادي محاكاة وتماثلا وتقابلا. ومن ثم، تضع سيميوطيقا ريكور تقابلا بين البنيوية باعتبارها علما لعالم مغلق من العلامات، والهيرمونيطيقا باعتبارها مقاربة تأويلية تفسيرية للمرجع اللغوي في علاقته بالعالم والسياق الوظيفي.
من المعلوم أن النصوص والخطابات تتأرجح بين المعاني الحرفية القائمة على التقريرية والمباشرة والتعيين، والمعاني السياقية المبنية على التضمين والإيحاء والاقتضاء والاستلزام الحواري والإنجازي. بمعنى أن النص قد يحتوي على ملفوظات وجمل دلالية تحمل مضامين قضوية إخبارية، تنقل العوالم الذاتية والموضوعية الكائنة والممكنة بطريقة حرفية مباشرة، وقد توجد مجموعة من المعاني، وخاصة في النصوص الإبداعية، تحمل في طياتها أبعادا سياقية وتداولية وإنجازية تحتاج إلى تأويل واستكشاف وظيفي. وقد ميز سورل (Searl) في كثير من كتاباته التداولية بين المعنى الحرفي والمعنى السياقي المرتبط بالمقام والسياق والإحالة. وفي هذا النطاق، تقول فرانسواز أرمينكو في كتابها (المقاربة التداولية) (1985 م) :"يعمل المعنى الحرفي والمعنى السياقي على مشكل الحدود بين الدلالة والتداولية، من خلال الاختلاف بين فكرة المعنى الحرفي والسياق المنعدم، لقد دعم سيرل فيما يخص هذه النقطة أطروحات متطرفة ظاهريا. إذ يقوم أساس ما يقول به سيرل على شروط تطيبيق مفهوم المعنى الحرفي. ويدعمه كون المعنى الحرفي لجملة ما، لايعني عدم وجوده، بل نسبيته، بالنسبة لتصعيدات سابقة، يطلق عليها التصعيدات السياقية، وذلك خارج كل مايعترف به عادة، في"