خضوعه للسياق. أي: الإشارية، إلخ. ويقوم غرض سيرل على الطرح موضع تساؤل للفكرة التي يمكن بها، بالنسبة لكل جملة إدراك المعنى الحرفي لهذه الجملة، في استقلال عن بعض السياقات، كيفما كانت. وندعم كون مفهوم المعنى الحرفي لجملة ما، لايجد تطبيقه عامة، إلا بالنسبة لمجموع التصعيدات السياقية القبلية ... ويعبر عن المفهوم الذي سأركز عليه في بعض الأحيان، بقولنا بأن المعنى الحرفي للجملة ما هو المعنى الذي نجد لهذه الجملة، في سياق الصفر، أو في سياق منعدم. وتقوم الإستراتيجية المتبعة عند سيرل على اعتبار الجمل، التي يظهر أنها تكون حالات مسعفة للفكرة، التي يكون المعنى الحرفي بموجبها مستقلا عن السياق، وتوضيح نسبية تطبيق مفهوم المعنى لجملة ما، في كل حالة، فيما يخص تصعيدات سياقية." [1] "
وتأسيسا على ماسبق، فقد ميز سورل (Searle) بين اللغة العادية واللغة الانزياحية كما في كتابيه (التعبير والمعنى) وكتاب (المقصدية) . وإذا كانت اللغة العادية لغة تحيل على الواقع، فإن اللغة الانزياحية تسبب التشويش كالمسرح والرواية. ومن ثم، تقوم اللغة العادية على مجموعة من أفعال الكلام، وقد حصرها في أنواع خمسة: الإخبار بحيث تبلغ مخاطبك خبرا صادقا أو كاذبا، والأمر بحث تحاول أن تجعل مخاطبك ينفذ أمرا ما، والالتزام بحيث يلتزم المتكلم بفعل شيء ما، والتصريح بحيث يصرح المتكلم بإحداث تغييرات على العالم المتحدث عنه، والتعبير الانفعالي بحيث يكون الحديث عن الأحاسيس والمشاعر تجاه الذات أو الموضوع. بيد أن الصدق في الكلام العادي يختلف عن الصدق في مجال الأدب. وقد وضع سورل قواعد شروط النجاح التداولي في أنواع ثلاثة: الشروط التحضيرية كامتلاك الأهلية، والكفاءة السياقية، والسلطة العليا، وشروط الصدق بمعنى ألايقول المتكلم إلا ماهو مؤمن به، ويعتقده عن صدق وإخلاص، والشروط
(1) - فرانسواز أرمينكو: المقاربة التداولية، ص:75.