الشخصية التي تعاني داخليا، وتعيش فضاء العتبة، أو فضاء الأزمات والمواقف والأفكار. وقد ترتكب هذه الشخصية جنحا وجنايات للتعبير عن أفكارها أو للتخلص من أعدائها الآخرين. وبتعبير آخر، الشخصية غير المنجزة هي الشخصية المهووسة والمريضة نفسانيا.
تعبر الشخصيات البوليفونية عن أنماط عدة من الوعي، ولاسيما الوعي الإيديولوجي منه. فهناك من يملك وعيا زائفا. وهناك من له وعي واقعي عن العالم الذي يعيش فيه. وثمة شخصيات أخرى لها وعي ممكن أوتصورات مستقبلية إيجابية مبنية على تغيير الواقع، واستبداله بواقع أفضل. بمعنى أن وعي الشخصيات قد يكون وعيا سلبيا أو وعيا إيجابيا، ويتعدد هذا الوعي بتعدد الشخصيات، وتنوع مصادر ثقافتها، واختلاف منظوراتها السياسية والحزبية والنقابية والاجتماعية والإيديولوجية. لذلك، تتعدد أنماط الوعي داخل الرواية البوليفونية، على عكس الرواية المنولوجية التي كان يهيمن فيها وعي الكاتب، أو وعي السارد المطلق، أو وعي الشخصية البطلة التي تدافع عن وجهة نظر الكاتب.
وانطلاقا مما سبق، يقول ميخائيل باختين:"إن كثرة الأصوات وأشكال الوعي المستقلة، وغير الممتزجة ببعضها، وتعددية الأصوات الأصلية للشخصيات الكاملة القيمة- كل ذلك يعتبر بحق الخاصية الأساسية لروايات دويستفسكي. ليس كثرة الشخصيات والمصائر داخل العالم الموضوعي الواحد، وفي ضوء وعي موحد عند المؤلف هو مايجري تطويره في أعمال دويستفسكي، بل تعدد أشكال الوعي المتساوية الحقوق مع ما لها من عوالم، هو مايجري الجمع بينه - هنا- بالضبط، في الوقت نفسه تحافظ فيه على عدم اندماجها مع بعضها، من خلال حادثة ما"