فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 528

النطاق، يقول ميخائيل باختين:"لقد تم التوصل إلى الاستقلالية الداخلية المدهشة لأبطال دويستفسكي."

هذه الاستقلالية التي لاحظها أسكولدوف، بوسائل فنية محددة. ولقد تمثل ذلك، بالدرجة الأولى، في حريتهم واستقلاليتهم نفسها داخل بنية الرواية، تجاه المؤلف، أو بكلمة أدق تجاه تحديدات المؤلف الاعتيادية والإظهارية والإنجازية. إن هذا لايعني طبعا، إن البطل يسقط من خطة المؤلف. كلا، إن هذه الاستقلالية والحرية للبطل تدخلان تماما في خطة المؤلف. إن هذه الخطة تبدو وكأنها تهيء البطل مقدما للحرية النسبية طبعا وتدخله، بالشكل الذي هو عليه، ضمن الخطة الصارمة المحسوبة للعمل بعامة." [1] "

وهكذا، تظهر الشخصيات في الرواية البوليفونية باعتبارها وجهات نظر تجاه العالم، أو باعتبارها أقنعة رمزية وإيديولوجية. ومن ثم، فالشخصية الروائية في هذا النوع من الرواية تتسم بثلاث خاصيات: تتمثل في حرية البطل النسبية، واستقلاليته، وعلاقة ذلك بصوته في ضوء خطة تعدد الأصوات. ولابد أن تكون وجهة نظر الشخصية بمثابة موقف فكري وتقويم يتخذه إنسان تجاه نفسه بالذات، وتجاه الواقع الذي يحيط به."فالمهم بالنسبة لدويستفسكي - يقول باختين- لامن يكونه بطله في العالم، بل بالدرجة الأولى مالذي يكونه العالم بالنسبة للبطل، ومالذي يكونه هو بالنسبة لنفسه ذاتها." [2]

ومن جهة أخرى، يتحدث ميخائيل باختين عن الشخصية غير المنجزة، وهي الشخصية التي تعيش حالة اللاإنجاز واللاكتمال واللاحزم داخل المسار السردي الروائي. ويعني هذا أن الشخصية غير المنجزة هي تلك الشخصية القلقة التي تعيش المعاناة، وتواجه الحياة المعقدة، وهي كذلك شخصية غير مستقرة، تلك

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:19 - 20.

(2) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت