فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 528

بمعنى أنه إذا كانت البنيوية السردية والسيميوطيقا تبحثان عن كل مظاهر الانسجام الدلالي، وتسعيان إلى إبرازالتشاكل العضوي داخل النص أو الخطاب من أجل إزالة الغموض والالتباس، مع تسهيل عملية القراءة الفعلية، فإن ديريدا جاء ليقوض فكرة الانسجام، محولا النص أو الخطاب إلى عالم من اللانسجام والصراع الداخلي الذاتي، فيتصارع النص مع نفسه عن طريق آليات التفكيك والتقويض والتشتيت، وكشف مواطن التضاد والاختلاف والتناقض.

المطلب السابع: تفكيك النصوص والخطابات

يعتمد ديريدا على آلية التفكيك في تقويض النصوص، وتشريح الخطابات، سواء أكانت أدبية أم فلسفية، وما يهم ديريدا في القراءات التي يحاول إقامتها"ليس النقد من الخارج، وإنما الاستقرار أو التموضع في البنية غير المتجانسة للنص، والعثور على توترات، أو تناقضات داخلية، يقرأ النص من خلالها نفسه، ويفكك نفسه بنفسه ... أن يفكك النص نفسه، فهذا لايعني أنه يتبع حركة مرجعية- ذاتية، حركة نص لايرجع إلا إلى نفسه، وإنما هناك في النص قوى متنافرة تأتي لتقويضه وتجزئته ..." [1]

ويعني هذا أن ديريدا يستبعد الخارج النصي، ويتموقع داخل النص أو الخطاب ليمارس لعبة الهدم والتفكيك والتقويض، بغية الإطاحة بالطابوهات الموروثة، ونقد المقولات المركزية السائدة في الثقافة الغربية، وفضح الأوهام الإيديولوجية، ولاسيما إيديولوجية الدولة المهيمنة، والمؤسسات الحاكمة. لكن التفكيك الذي يمارسه ديريدا ليس بالمفهوم البنيوي والسيميائي الذي يعقبه التركيب، وإعادة

(1) - جاك ديريدا: نفسه، ص:47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت