فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 528

على النصوص الأدبية الرمزية، والظواهر الثقافية المعقدة. إذًا، ما المنهجية المتعددة التخصصات؟ وما الفترات التاريخية التي مرت بها هذه المنهجية؟ وما مرتكزاتها النظرية والتطبيقية والمفاهيمية؟ وما أهمية هذا المنهج في مقاربة النصوص الأدبية فهما وتفسيرا وتأويلا؟

المبحث الأول: مفهوم المقاربة المتعددة التخصصات

تهدف المقاربة المتعددة التخصصات إلى التعامل مع النص الأدبي في ضوء مجموعة من التخصصات العلمية والمعرفية. ويعني هذا أنه من الصعب بمكان الحديث في هذا السياق عن منهجية خالصة ومستقلة، بل المنهجيات المستخدمة - هنا داخل العمل الأدبي- متداخلة ومتقاطعة بشكل يخدم فيه الواحد الآخر. أي: إن المقاربة المتعددة التخصصات مقاربة منهجية مفتوحة تدرس الأدب في ضوء مجموعة من العلوم والتخصصات المعرفية المتعددة والمتشعبة بغية الحصول على الدلالة، وبناء المعنى. وبهذا، تكون هذه المنهجية مرنة، ومنفتحة، وموسوعية، تشترك في بنائها مجموعة من المناهج والتخصصات المتعددة. فليس ثمة نظرة ضيقة أحادية، ولابعد منهجي واحد في التعامل مع القضية الأدبية أو الظاهرة الثقافية فهما وتفسيرا.

هذا، وتعمل هذه المنهجية على استجلاء مختلف مستويات الدلالة النصية، وتفسيرها ضمن تعددية دلالية وتأويلية. بمعنى أن النص الأدبي يقدم معرفة إنسانية وتجربة إبداعية رمزية متشعبة ومركبة، من الصعب مواجهتها بمنهج نقدي واحد محدد نظريا وتطبيقيا، فلابد من الاستعانة بجميع المناهج النقدية للإحاطة بالنص الأدبي من جميع جوانبه النصية سطحا وعمقا، قصد الظفر بالدلالة التي قد تنتج عن مستويات مختلفة للمعنى. علاوة على ذلك، تتعامل المقاربة المتعددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت