فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 528

التخصصات - بالضبط - مع النصوص الإبداعية التي تحمل في طياتها خطابات متعددة، ومستويات مختلفة من الدلالات. كما تتعامل هذه المنهجية مع النصوص الغامضة والمعقدة والمركبة والمتشعبة، مثل: النصوص الشعرية الرمزية والاستعارية، والنصوص الصوفية كما لدى الحلاج - مثلا-، أو التعامل مع النصوص الشعرية ذات الصورة الرؤيا، كما عند أدونيس أو عبد الوهاب البياتي أو محمد بنيس وغيرهم ...

ومن هنا، ترتكز هذه المقاربة منهجيا على تحديد الخطابات المتعددة، واستخلاص الرؤى المختلفة المتحكمة في العمل الأدبي، وتبيان الرؤية الموحدة الجامعة بين كل مستويات هذا النص في ضوء هذا التعدد المتباين، مع استكشاف البناء المنطقي لهذه التعددية خفاء وتجليا.

وللتوضيح أكثر، فالمقاربة المتعددة التخصصات تتعامل بشكل واضح مع النصوص الرمزية المعقدة والخطابات الإبداعية المركبة لتصيد مختلف دلالاتها المتعددة واللامتناهية. وبتعبير آخر، فالمنهجية المتعددة التخصصات منهجية منفتحة تتعامل مع النصوص المنفتحة، سواء أكانت شعرية أم مسرحية أم سردية، ولا تتعامل مع النصوص المغلقة البسيطة ذات المعنى الأحادي، فهذه النصوص تحتاج بدورها إلى مناهج مغلقة للتعامل مع النصوص المغلقة.

ومن ثم، تعمل المقاربة المتعددة التخصصات على تقسيم العمل الأدبي إلى نطاقات متعددة التخصصات. وبعد ذلك، يتم تشريح النص الأدبي فهما وتفسيرا وتأويلا على غرار تفكيكية جاك ديريدا. والمقصود من هذا أن المعنى مبني على الاختلاف، وأن كل معنى يؤدي إلى معنى آخر يتوارى وراء الكتابة. وبهذا، يمكن الحديث عن عدمية المعنى حسب تصورات الفيلسوف الألماني العدمي نيتشه.

وتأسيسا على ماسبق، لابد منهجيا من استكناه الطبقة المجازية والاستعارية لاستكشاف المعاني المتعددة، واستقراء الانزياحات الاستبدالية والتركيبية فهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت