فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 528

المقاربة التداولية بفهم العلاقات الموجودة بين المتكلم والمتلقي ضمن سياق معين؛ لأن البعد التداولي ينبني على سلطة المعرفة والاعتقاد. وتسمى هذه المقاربة كذلك بالمقاربة التواصلية، أوالمقاربة الوظيفية، أوالمقاربة الذرائعية، أوالمقاربة المنطقية، أو المقاربة البراجماتية، أوالمقاربة الحجاجية ... وهلم جرا.

وإذا كانت المقاربة التداولية قد عرفت انتشارا في الغرب، فإن هذه المقاربة مازالت في بداياتها الأولى في العالم العربي، على الرغم من وجود آثارها في تراثنا العربي القديم في البلاغة والفقه والفلسفة وأصول الفقه ... ، ولم يتم استدماجها بعد في حقلنا الثقافي العربي الحديث والمعاصر لمقاربة النصوص والخطابات الأدبية والإبداعية، ماعدا بعض الاستثناءات القليلة التي تعد على الأصابع.

إذًا، ما المقاربة التداولية؟ وما سياقها المعرفي والتاريخي؟ وما مجمل التصورات التداولية تجاه النص أو الخطاب الأدبي؟ وما حدود هذه المقاربة إن تنظيرا وإن تطبيقا؟ هذا ماسوف نرصده في هذه المباحث التالية:

المبحث الأول: تحديد المصطلح

يترجم مصطلح (Pragmatique) بعدة كلمات باللغة العربية، فهناك: الذرائعية، والتداولية، والبراكماتية، والوظيفية، والاستعمالية، والتخاطبية، والنفعية، والتبادلية ... لكن أفضل مصطلح، في منظورنا، هو التداولية؛ لأنه مصطلح شائع بين الدارسين في ميدان اللغة واللسانيات من جهة؛ ولأنه يحيل على التفاعل والحوار والتخاطب والتواصل والتداول بين الأطراف المتلفظة من جهة أخرى. أما مفهوم الذرائعية، فيدل على مدرسة فلسفية ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر، مع جون ديوي وويليام جيمس اللذين يريان أن الحقيقة تكمن في طابعها المنفعي والمصلحي. ويعني هذا أن الحقيقة الصادقة واليقينية هي التي تحقق المنفعة والمصلحة للإنسان، وتحقق المشاريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت