فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 528

المستقبلية الهادفة، وتساهم في تنمية الأفراد والرقي بالمجتمعات عن طريق تحقيق المردودية والإنتاجية، والارتباط بالحياة العملية والواقعية المفيدة. ومن ثم، فكل الأفكار والحقائق التي لا تحقق مصلحة أو منفعة للإنسان، ولا تفيد المرء في حياته اليومية والعملية، فهي حقائق زائفة، وغير نافعة، ولا مجدية إطلاقا. فالحقيقي هو المفيد والنافع والصالح. لكن قد تختلف المنافع والمصالح من فرد إلى آخر، ومن جماعة إلى جماعة، وقد تسبب هذه المصالح في صراعات شرسة بين الناس. وعلى الرغم من هذا الطابع السلبي للحقائق البراجماتية العملية، فإن المصلحة أو الحقيقة البراجماتية هي حقيقة مستقبلية، تدفع الإنسان إلى العمل والاجتهاد والإنتاج والرفع من المردودية، وتحصيل الكفاءات الحقيقية من أجل تحقيق ما يصبو إليه الإنسان من مكانة رفيعة في المجتمع. ومن هنا، فالمجتمع الأمريكي والإنجليزي يأخذان بهذا النوع من الحقيقة المقترنة بالمنفعة والمصلحة المادية أو المعنوية. وبكل بساطة، يقوم الصحيح، عند وليام جيمس، على ماهو مفيد لفكرنا، وينبني الصائب أيضا على ماهو مفيد لسلوكنا." [1] "

ومن هنا، يرى البراجماتيون أن الأفكار الحقيقية هي"تلك التي نستطيع أن نستوعبها، ونستطيع أن نصادق على صحتها، ونستطيع أن نعززها بفعل انخراطنا فيها، وأخيرا أن نتحقق منها ..."

هذه هي الأطروحة التي أدافع عنها- يقول وليام جيمس- حقيقة فكرة ما ليست خاصية متضمنة فيها، وتبقى غير فاعلة. الحقيقة هي حدث يتم إنتاجه من أجل فكرة ما، وتصير هذه الأخيرة حقيقة بفضل بعض الوقائع. إنها تكتسب حقيقتها من خلال العمل الذي تنجزه. أي: العمل الذي يقتضي أن تتحقق من نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت