الثالث"، نحن نعيش في ظروف بالغة الرفعة. بعض النقاد يؤكدون أن نوعًا معينًا من نظرية ما بعد الاستعمار يمثل هو نفسه جزءًا من البنية القائمة على الهيمنة، أي أنه نوع مستمر ومكرر من الاستعمار. ولهذا أعتقد أنه لابد لنا أن نستمر على خطى جاياتري سبيفاك وآخرين، فنتفحص وضعية ذواتنا في كل هذه النواحي وبشكل أكثر انتظامًا" [1]
ويعني هذا أن ثمة مفارقة بين القول والفعل، وأن هناك انفصاما وجوديا وحضاريا وطبقيا بين مفكري نظرية"مابعد الاستعمار"وواقعهم المتخلف المزري.
يعيش أغلب المثقفين الذين ينتمون إلى نظرية"مابعد الاستعمار"في الغرب منفيين أو لاجئين أو محميين أو معارضين. ومن ثم، ينتقدون مرة بلدانهم الأصلية وواقعها المتخلف. ومرة أخرى، يرفضون سياسة التغريب والتهميش والتمركز الغربي. ويعني هذا أنهم يعيشون تمزقا ذاتيا وموضوعيا، وهم دائما في غربة ذاتية داخل المنفى المكاني والذاتي والعقلي والنفسي، كما هو حال جوليا كريستيفا وإدوارد سعيد - مثلا-. وهكذا، يتحدث إدوارد سعيد - مثلًا - في