فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 528

وعليه، فاللسانيات الخارجية هي التي تنصب على الحوارية بالدرس والفحص والتمحيص؛ لأن اللغة حسب باختين ذات طابع مادي حواري. ومن ثم، فالخطاب المعروض في الخطاب الروائي قد يكون عبارة عن حوار مباشر (أحادي الصوت) ، أو يكون خطابا بوليفونيا متعدد الأصوات.

المطلب السادس: تعدد المنظورات السردية

تتعدد المنظورات السردية في الرواية البوليفونية، حيث ينتقل الكاتب من وجة نظر إلى أخرى، حيث ينطلق من الرؤية من الخلف ليمر إلى الرؤية الداخلية. وبعد ذلك، يستعمل الرؤية من الخارج. كما ينوع الضمائر السردية، حيث يشغل ضمير الغائب، فضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب. أو ينتقل من السارد الواحد إلى السارد المتعدد، كما ينتقل من السارد المطلق إلى السارد النسبي والسارد الشاهد، أو يتأرجح بين سارد حاضر وسارد غائب، أو بين سارد مشارك وسارد محايد. وكلما تعددت وجهات النظر، واختلفت المنظورات السردية، وتعددت الضمائر، وتنوع الرواة والسراد، كانت الرواية أقرب إلى الرواية الحوارية منها إلى الرواية التقليدية ذات الصوت الواحد.

ومن النماذج الروائية التي انشغلت كثيرا بتقنية تعدد الرواة والسراد نذكر رواية (لعبة النسيان) لمحمد برادة، حيث يقول على لسان راوي الرواة:"لعلني تسرعت في الإفضاء بتأملاتي هذه حول ما حكاه لنا رواة هذا الفصل. وقد لايكون ذلك هو ماقصد إليه الكاتب لأن التعليقات التي أثبتها على الهوامش، تلح كثيرا على أن الزمان لايوقر أحدا، وأنه غير مطمئن إلى الطريقة التي تصور بها علاقة الطايع بالهادي. وفي رأيه- إذا جاز لي أن أغامر بالاستخلاص-أن استقصاء الحالات وتشخيصها، عملية لاتقف عند حد: فكلما توخينا الدقة، كلما اتسعت الدائرة، وبرزت عناصر أخرى لاتخلو من تأثير. فتتوالد افتراضات تتقاطع مع الأولى. من ثم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت