الاستعمار"كحسن حنفي - مثلا- يدعون إلى استشراق مضاد، أو ما يسمى أيضا بعلم الاستغراب، بغية تفكيك الثقافة الغربية تشريحا وتركيبا، وتقويض خطاب التمركز تشتيتا وتأجيلا، وفضح مقصدية الهيمنة على أسس علمية موضوعية."
لم يكتف مثقفو"نظرية مابعد الاستعمار"بقراءة الخطاب الاستشراقي الغربي، بل حاولوا مقاومة المستعمر بكل الوسائل المتاحة إما عن طريق المقاومة السلمية أو المسلحة، وإما عن طريق الاستشراق المضاد، وإما بنشر الكتابات التقويضية لتفكيك الفكرين المتمركزين: الأوروبي والأمريكي، وفضحهما بشتى السبل والطرائق، مادام هذان التمركزان مبنيين على اللون، والعرق، والجنوسة، والطبقة، والدين.
المطلب الثامن: النقد الذاتي
لم يكتف مثقفو نظرية"مابعد الاستعمار"أيضا بتوجيه النقد إلى الغرب، بل سعوا إلى نقد ذواتهم ضمن ما يسمى بالنقد الذاتي، كما عند الناقد الكيني الأصل عبد الرحمن جان محمد، حينما صرح قائلا:"أعتقد أننا نحتاج إلى الإفصاح بشكل أكثر انتظامًا، عن الواجبات التي تفرضها علينا هذه الوضعية البينية، وهي واجبات أشعر أنه يمكن استشعارها من وضعية مثقف"العالم الثالث"في الأكاديميات الغربية. إننا لا نزال نكافح ضد الهيمنة المعرفية للغرب، لا نزال نحارب"الاستعمار"و"الاستعمار الجديد". ولكن بالمقارنة مع التابع في"العالم