فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 528

تحديد تاريخ كل كلمة في النصوص السابقة، فإن النصوص المتداخلة لاحصر لها، ومن ثم، فإن دلالاتها لايمكن الوقوف عليها لسعتها وتعددها"". [1]

المطلب التاسع: مبدأ الاختلاف

يرى جاك ديريدا أن المعنى في النصوص والكتابات المعطاة يتحدد نتيجة تعدد المدلولات بين الكلمات المختلفة. ويعني هذا أن الاختلاف ميسم إيجابي في منهجية ديريدا، فالمعاني تتعدد بتعدد الاختلافات. وإذا كان فرديناند دوسوسير يرى أن للمدلول معنى اتفاقيا واحدا، فإن ديريدا يرى أن لذلك المعنى مدلولات مختلفة لامتناهية ومتعددة. وبهذا، يكون الاختلاف ملمحا إيجابيا يساهم في إثراء اللغة والنص الأدبي أو الفلسفي. ولتوضيح هذا النوع من الاختلاف الإيجابي، استنبت دريدا مصطلح (differance) المقابل للمصطلح السلبي لمفهوم الاختلاف الكلاسيكي (difference) . وفي هذا النطاق، يقول ديريدا مميزا بين الكلمتين:"أعتقد أن القلق حول ترجمة هذه المفردة يتجه إلى صميم الشكل. فهي ليست غير قابلة للترجمة إلى العربية فحسب، وإنما حتى إلى الإنجليزية وسواها من اللغات، وحتى إلى الفرنسية بمعنى ما، من حيث إنها تتعارض مع الكلمات المنحدرة من الميراث اللاتيني، كما أنها، في اقتصادها نفسه، غير قابلة للإبدال بمفردة أخرى. ولكن يمكن بالطبع أن نوضح استخدام هذه المفردة، وأن نقيم خطابا حول استخدامها، وحول، مايعبر عن نفسه فيها بصورة اقتصادية، أو مقتصدة، إنني أكتب في الحقيقة على هذا النحو، وأعتبر أنني أكتب حقا حين أذهب في اللغة إلى الحدود التي تصبح معها شبه عصية على الترجمة. هذه طريقة في عدم نسيان أننا نكتب دائما داخل لغة معينة."

(1) - عبد الله إبراهيم، وسعيد الغانمي، وعواد علي: معرفة الآخر، مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990 م، ص:130 - 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت